133

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 89 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما ( قال : قال رسول الله : ( إن قلوب بني آدم ) أي هذا الجنس وخص لخصوصية قابلية التقليب به ، وأكد بقوله ( كلها ) ليشمل الأنبياء والأولياء والفجرة والكفرة من الأشقياء ، قال التوربشتي : ليس هذا الحديث مما يتنزه السلف عن تأويله كأحاديث السمع والبصر واليد وما يقاربها في الصحة والوضوح ، فإن ذلك يحمل على ظاهره من غير أن يشبه بمسميات الجنس ، أو يحمل على معنى الإتساع والمجاز ، بل يعتقد أنها صفات الله لا كيفية لها . وإنما تنزهوا عن تأويل القسم الأول لأنه لا يلتئم معه ولا يحمل ذلك على وجه يرتضيه العقل إلا ويمنع منه الكتاب والسنة من وجه آخر ، وأما مثل هذا الحديث فليس في الحقيقة من أقسام الصفات ولكن ألفاظ مشاكلة لها في وضع الاسم ، قوجب تخريجه على وجه يناسب نسق الكلام . قيل : المتشابه قسمان : الأول لا يقبل التأويل ولا يعلم تأويله إلا الله كالنفس في قوله : 16 ( { ولا أعلم ما في نفسك } ) [ المائدة 116 ] والمجيء في 16 ( { جاء ربك } ) [ الفجر 22 ] وفواتح السور ، والثاني : يقبله . ذكر شيخ الشيوخ السهروردي قدس الله سره أخبر الله ورسوله بالإستواء والنزول واليد والقدم والتعجب وكل ما ورد من هذا القبيل دلائل التوحيد فلا يتصرف فيه بتشبيه وتعطيل . قيل : هذا هو المذهب المعول وعليه السلف الصالح ، ومن ذهب إلى القول الأول شرط في التأويل أن كل ما يؤدي إلى تعظيم الله فهو جائز وإلا فلا . قال ابن حجر : أكثر السلف لعدم ظهور أهل البدع في أزمنتهم يفوضون علمها إلى الله تعالى مع تنزيهه سبحانه عن ظاهرها الذي لا يليق بجلال ذاته ، وأكثر الخلف يؤولونها بحملها على محامل تليق بذلك الجلال الأقدس والكمال الأنفس لإضطرارهم إلى ذلك لكثرة أهل الزيغ والبدع في أزمنتهم ، ومن ثم قال إمام الحرمين : لو بقي الناس على ما كانوا عليه لم نؤمر بالإشتغال بعلم الكلام . وأما الآن فقد كثرت البدع فلا سبيل إلى ترك أمواج الفتن تلتطم .

صفحہ 260