مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایڈیٹر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1422هـ - 2001م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
( 88 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : ( قلت : يا رسول الله إني رجل شاب ) أي قوي الشهوة ( وأنا أخاف ) قال الشيخ : وفي البخاري : ( وإني أخاف ) ( على نفسي ) بفتح الفاء وتسكن ( العنت ) بفتحتين ، أي الزنا ، أو مقدماته . وأصل العنت المشقة سمي به الزنا لأنه سبب العذاب في الدنيا والعقبى ( ولا أجد ) أي من المال ( ما أتزوج به النساء ) أراد به الجنس ، أي مقدار ما أتزوج به أمرأة وأنفق عليها فإذا عجز عن تزوج المرأة فالعجز عن شراء الجارية أولى ( كأنه يستأذنه في الإختصاء ) بالمد ، أي قطع الانثيين ، أو سلهما ، و يحتمل قطع الذكر أيضا فيكون الإختصاء تغليبا هذا كلام الراوي عن أبي هريرة قال الأبهري : وليس هذا في البخاري ( قال ) [ أي ] أبو هريرة ( فسكت ) أي النبي ( عني ) أي عن جوابي ( ثم قلت : مثل ذلك ) أي القول ( فسكت عني ) ثانيا ( ثم قلت : مثل ذلك ) لعله يجيبني ( فسكت عني ) ثالثا ( ثم قلت : مثل ذلك ) أي إلحاحا ومبالغة ( فقال النبي : ) وفي نسخة رسول الله ( : يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق ) أي ملاق بما تفعله وتقوله ويجري عليك ، قال التوربشتي : جف القلم كناية عن جريان القلم بالمقادير وإمضائها والفراغ منها لأن الفروغ بعد الشروع يستلزم جفاف القلم عن مداده ، فأطلق اللازم على الملزوم وهذه العبارة من مقتضيات الفصاحة النبوية . ( فاختص ) قال التوربشتي : الرواية الصحيحة ( فاختص ) بتخفيف الصاد من الإختصاء . وقد صحفه بعض أهل النقل فرواه على ما هو في المصابيح يعني ( فاختصر ) بزيادة الراء ، قال : ولا يشتبه ذلك إلا على عوام أصحاب النقل ، وفي شرح الطيبي : قال المؤلف : الحديث في البخاري وكتاب الحميدي وشرح السنة وبعض نسخ المصابيح كما ذكره التوربشتي ( على ذلك ) في موضع الحال يعني إذا علمت أن كل شيء مقدر فاختص حال كون فعلك وتركك واقعا على ما جف القلم ( أو ذر ) ) أي اترك الإختصاء وأذعن وسلم للقضاء وأو للتخيير ، قال المظهر : أي ما كان وما يكون مقدر في الأزل فلا فائدة في الإختصاء فإن شئت فاختص وإن شئت فاترك ، وليس هذا إذنا في الإختصاء بل توبيخ ولوم على الإستئذان في قطع عضو بلا فائدة ، وقيل : ( أو ) للتسوية على ما ذكر في أكثر نسخ المصابيح من قوله : ( فاختصر أو ذر ) بمعنى أن الإختصار على التقدير والتسليم له وتركه والإعراض عنه سواء ، فإن ما قدر لك من خير أو شر فهو لا محالة لاقيك وما لا فلا . وذكر أن عبد الله بن الطاهر دعا الحسين بن الفضل فقال : أشكل علي قوله تعالى 16 ( { كل يوم هو في شأن } ) [ الرحمن 29 ] وقول النبي : ( جف القلم بما أنت لاق ) فأجاب بأنها شؤون يبديها لا شؤون يبتدىء بها ، فقام عبد الله وقبل رأسه . ( رواه البخاري ) .
صفحہ 259