131

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 87 ) ( وعن عمران بن حصين ) مصغرا رضي الله عنهما ، يكنى أبا نجيد بضم النون وفتح الجيم وسكون الياء بعدها دال مهملة ، الخزاعي الكعبي ، أسلم عام خيبر سكن البصرة إلى أن مات بها سنة اثنتين وخمسين ، وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم . أسلم هو وأبوه ، روى عنه أبو رجاء ومطرف وزرارة بن أبي أوفى . ( أن رجلين من مزينة ) بالتصغير اسم قبيلة ( قالا : ( يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني من إطلاق اسم السبب على المسبب لأن مشاهدة الأشياء طريق إلى الإخبار عنها ، والهمزة فيه مقررة أي قد رأيت ذلك فأخبرني به ( ما يعمل الناس ) من الخير والشر ( اليوم ) أي في الدنيا ( ويكدحون فيه ) أي يسعون في تحصيله بجهد وكد ( أشيء ) خبر مبتدأ محذوف ، أي أهو شيء ( قضي عليهم ) بصيغة المجهول ، أي قدر فعله عليهم ( ومضى فيهم ) بصيغة الفاعل أي نفذ في حقهم ( من قدر سبق ) أي في الأزل ، ومن إما بيانية لشيء ويكون القضاء والقدر شيئا واحدا كما قاله بعضهم ، أو على الإطلاق اللغوي ، وإما تعليلية متعلقة بقضي أي قضي عليهم لأجل قدر سبق ، وإما ابتدائية أي القضاء نشأ وابتدأ من خلق مقدر فيكون القدر سابقا على القضاء . قال في النهاية : المراد بالقدر التقدير وبالقضاء الخلق لقوله تعالى : 16 ( { فقضاهن سبع سموات } ) [ فصلت 12 ] فالقضاء والقدر متلازمان لأن أحدهما وهو القدر بمنزلة الأساس والآخر وهو القضاء بمنزلة البناء ، وقال الراغب : القضاء من الله تعالى أخص من القدر [ لأنه الفصل من التقدير ] والقدر هو التقدير ، والقضاء هو الفصل والقطع . وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل والقضاء بمنزلة الكيل ، ولهذا لما قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما لما أراد الفرار من الطاعون بالشام : أتفر من القضاء ؟ قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله . تنبيها على أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله فأما إذا قضي فلا يندفع ويشهد لذلك قوله تعالى : 16 ( { وكان أمرا مقضيا } ) [ مريم 21 ] وقوله : 16 ( { حتما مقضيا } ) [ مريم 71 ] تنبيها على أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه ، وهذا مخالف لما نقلناه عن القاضي في حديث جبريل عليه السلام . قال بعض العارفين : القدر كتقدير النقاش الصورة في ذهنه والقضاء كرسمه تلك الصورة للتلميذ بالأسرب ووضع التلميذ الصبغ عليها متبعا لرسم الأستاذ هو الكسب والإختيار ، والتلميذ في اختياره لا يخرج عن رسم الأستاذ كذلك العبد في اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ( أو فيما يستقبلون به ) قال السيد جمال الدين : كذا وقع بصيغة المجهول في أصل سماعنا من صحيح مسلم ، وهو الأرجح معنى أيضا لكن وقع في أكثر نسخ المشكاة بصيغة المعروف ، وقال الطيبي : كذا يعني ( أو ) في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول ، ووقع في نسخ المصابيح : ( أم فيما يستقبلون ) ، قيل : على كلتا الروايتين ليس السؤال عن تعيين أحد الأمرين لأن جوابه عليه الصلاة والسلام وهو قوله لا غير مطابق له فنقول : أم منقطعة ، وأو بمعنى بل ، فإن السائل لما رأى أن الرسل يأمرون أممهم وينهون اعتقد أن الأمر أنف كما زعمت المعتزلة ، فاضرب عن السؤال الأول والهمزة للتقرير والإثبات فلذلك نفى رسول الله ما أثبته وقرره وأكده ( ببل ) ولو كان السؤال عن التعيين لقال السائل : أشيء قضي عليهم أم شيء يستقبلونه ؟ وقيل : كان حق العبارة أشيء قضي علينا أم شيء نستقبله بالتكلم ؟ فغير العبارة وعدل عن التكلم إلى الغيبة ، وعمم الأمم كلها وأنبياءهم فدل ذلك على صحة ما قيل من الإضراب ، وقيل : وهو الأظهر أن المعنى أم شيء لم يقض عليهم في الأزل بل هو كائن فيما يستقبلون من الزمان فبه يتوجهون إلى العمل ويقصدون من غير سبق تقدير قبل ذلك . ( مما أتاهم ) أي جاءهم ( به نبيهم ) الباء للتعدية ولفظ من في ( مما أتاهم ) بيان لما في قوله : ( ما يعمل الناس ) ، أو بيان لما في قوله : ( ما يستقبلون ) ، والأول أولى كما قال السيد جمال الدين ( وثبتت الحجة عليهم ) قال تعالى : 16 ( { قل فلله الحجة البالغة } ) [ الأنعام 149 ] ( فقال : لا ) أي لا تردد ( بل شيء قضي ) أي قدر ( عليهم ومضى ) أي سبق ( فيهم وتصديق ذلك ) إشارة إلى ما ذكر أنه قضي عليهم ( في كتاب الله عز وجل : ونفس ) بالجر على الحكاية ( وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) ) وجه الإستدلال من النبي بالآية أن ( ألهمها ) بلفظ الماضي يدل على أن ما يعملونه من الخير والشر قد [ جرى ] في الأزل ، والواو في ( ونفس ) للقسم أو للعطف على المقسم به ، والمراد نفس آدم لأنه الأصل فالتنوين للتقليل ، وقيل : المراد جميع النفوس كقوله تعالى : 16 ( { علمت نفس ما أحضرت } ) [ التكوير 14 ] فالتنوين للتنكير ( وما ) في ( ما سواها ) بمعنى من ، أي ومن خلقها يعني به ذاته تعالى أي خلقها على أحسن صورة وزينها بالعقل والتمييز وفي الحديث : ( اللهم آت نفسي تقواها وزكها فأنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ) ( رواه مسلم ) .

صفحہ 258