130

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 86 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( إن الله كتب ) أي أثبت في اللوح المحفوظ ( على ابن آدم حظه ) أي نصيبه ( من الزنا ) بالقصر على الأفصح ، ومن بيانية وما يتصل بها حال من حظه وجعلها تبعيضية كما ذكره ابن حجر غير ظاهر ، والمراد من الحظ مقدمات الزنا من التمني والتخطي والتكلم لأجله والنظر واللمس والتخلي ، وقيل : أثبت فيه سببه وهو الشهوة والميل إلى النساء وخلق فيه العينين والأذنين والقلب والفرج وهي التي تجد لذة الزنا ، أو المعنى قدر في الأزل أن يجري عليه الزنا في الجملة ( أدرك ) أي أصاب ابن آدم ووجد ( ذلك ) أي ما كتبه الله وقدره وقضاه أو حظه ( لا محالة ) بفتح الميم وتضم ، أي لا بد له ولافراق ولا احتيال منه فهو واقع ألبتة ( فزنا العين ) بالإفراد لإرادة الجنس ، وفي نسخة بالتثنية ( النظر ) أي حظها النظر على قصد الشهوة فيما لا يحل له ، وقد ورد : ( النظر سهم مسموم من سهام إبليس ) ، لأن النظر قد يجر إلى الزنا فتسمية مقدمة الزنا بالزنا مبالغة ، أو إطلاق للمسبب على السبب . ( وزنا اللسان المنطق ) أي التكلم على وجه الحرمة كالمواعدة ( والنفس ) أي القلب ، كما في الرواية الآتية ولعل النفس إذا طلبت تبعها القلب ( تمني ) بحذف أحد التاءين ( وتشتهي ) لعله عدل عن سنن السابق لإفادة التجدد ، أي زنا النفس ثمنيها واشتهاؤها وقوع الزنا الحقيقي . والتمني أعم من الإشتهاء لأنه قد يكون في الممتنعات دونه ، وفيه دلالة على أن التمني إذا استقر في الباطن وأصر صاحبه عليه ولم يدفعه يسمى زنا فيكون معصية ويترتب عليه عقوبة ولو لم يعمل [ فتأمل ] ( والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) ) قال الطيبي : سمى هذه الأشياء باسم الزنا لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه ، ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه ، أي يصدقه بالإتيان بما هو المراد منه ويكذبه بالكف عنه ، وقيل : معناه إن فعل بالفرج ما هو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مصدقا لتلك الأعضاء ، وإن ترك ما هو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مكذبا . قال ابن حجر : فإن حقق زناه فيوقع صاحبه في تلك الكبيرة ، وإن كذبه بأن لا يزني فيستمر زنا تلك الأعضاء على كونها صغيرة . أقول : الأظهر أن يقال : والفرج أي عمله يصدق ذلك التمني ويكذبه ، وهو أقرب لفظا وأنسب معنى ، وقيل : معنى كتب أنه أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التي يجدبها لذة ذلك الشيء وأعطاه القوى التي بها يقدر على ذلك الفعل ، فبالعينين وبما ركب فيهما من القوة الباصرة تجد لذة النظر ، وعلى هذا وليس المعنى أنه ألجأه إليه وأجبره عليه بل ركز في جبلته حب الشهوات ، ثم أنه تعالى برحمته وفضله يعصم من يشاء كذا قاله بعض الشراح . وقيل : هذا ليس على عمومه فإن الخواص معصومون عن الزنا ومقدماته ، ويحتمل أن يبقى على عمومه بأن يقال : كتب الله على كل فرد من بني آدم صدور نفس الزنا ، فمن عصمه الله عنه بفضله صدر عنه من مقدماته الظاهرة ، ومن عصمه بمزيد فضله ورحمته عن صدور مقدماته وهم خواص عباده صدر عنه لا محالة بمقتضى الجبلة مقدماته الباطنة وهي تمني النفس واشتهاؤها . ا ه . قلت : المراد بالمقدمات الباطنة الخواطر الذميمة التي هي غير اختيارية ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { ولقد همت به وهم بها } ) [ يوسف 24 ] ( متفق عليه ) ورواه أبو داود ( وفي رواية ) أخرى ( لمسلم قال : ( كتب ) مجهول ، وقيل معلوم ( على ابن آدم ) أي هذا الجنس ، أو كل فرد من أفراده واستثنى الأنبياء ( نصيبه ) أي حظه ، أو مقدار ما قدر له ( من الزنا مدرك ) بالتنوين ، ويجوز الإضافة ( ذلك ) يعني هو ، أي ابن آدم واصله حظه ونصيبه ، أو نصيبه المقدر يدركه ويصيبه ( لا محالة ) أي لا حائل بينه وبينه ، أو لا حيلة له في دفعه فلا بد منه إذ لا حذر من القدر ولا قضاء مع القضاء ( العينان زناهما النظر ) فإنه حظهما ولذتهما ( والأذنان ) بضم الذال وتسكن ( زناهما الإستماع ) أي إلى كلام الزانية ، أو الواسطة فهو حظهما ولذتهما به . قال ابن حجر : أي إلى صوت المرأة الأجنبية مطلقا بناء على أنه عورة ، أو بشرط الفتنة بناء على الأصح أنه ليس بعورة ( واللسان زناه الكلام ) أي مع الأجنبية بالمواعدة على الزنا ، أو مع من يتوسل به إليها على وجه الحرام ويدخل فيه إنشاء الشعر وإنشاده فيها ( واليد زناها البطش ) أي الأخذ واللمس ويدخل فيه الكتابة إليها ورمي الحصا عليها ونحوهما ( والرجل زناها الخطا ) جمع خطوة ، وهي ما بين القدمين يعني زناهما نقل الخطا ، أي المشي ، أو الركوب إلى ما فيه الزنا ( والقلب يهوى ) بفتح الواو ، أي يحب ويشتهي ( ويتمنى ويصدق ذلك ) أي ما ذكر من المقدمات ، أي ما تتمناه النفس وتدعو إليه الحواس وهو الجماع ( الفرج ) أي يوافقه ويطابقه بالفعل ( ويكذبه ) ) أي بالترك والكف عنه ، فإن تركه خوفا من الله فيثاب عليه ، وإن تركه اضطرارا لا يعاقب عليه فقط .

صفحہ 256