سمعنا قولك وأطعنا أمرك وقصدنا نبيك هذا متشفعين به [١٢٣٨] إليك
= لا تدل على إلا على المجيء إلى رسول الله ﷺ في حياته ليستغفر لمن ظلم نفسه ثم إنها وردت في المنافق الذي رضي بحكم كعب بن الأشرف وغيره من الطواغيت دون حكم رسول الله ﷺ، ولم يفهم منها أحد من السلف ومن سلك سبيلهم سوى هذا وهم أعلم الأئمة بالقرآن وبمعانيه ولو كان هذا التأويل الذي تأولوه عليه تأويلاً صحيحاً لسبقونا إليه علماً وعملاً، إذ لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول: يا رسول الله، فعلت كذا وكذا فاستغفر لي، ولا شكا إليه ﷺ أحد منهم ولا سأله، ثم إنه لو كان استغفاره لمن جاءه مستغفراً بعد موته ممكناً أو مشروعاً لكان كمال شفقته ورحمته ﷺ بأمته يقتضي ترغيبهم في ذلك وحضهم عليه ولكان الصحابة والتابعون أرغب شيء فيه وأسبق إليه ولشرع لكل مذنب أن يأتي إلى قبره يستغفر له وأصبح القبر أعظم أعياد المذنبين وهذا مضادة صريحة لدينه وما جاء به (١).
[١٢٣٨] ليس لأحد بعد وفاة النبي ﷺ أن يأتي قبره ويقصده بالدعاء أو أن يسأله أن يشفع له عند ربه ويستغفر الله له، لأن استغفاره ﷺ قد انقطع بوفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى وكذا قبر غيره من الصالحين لا يجوز إتيانها وسؤال الله عندها واستغفاره من ذنوب اقترفها العبد، لأن وفاتهم حالت دون الاستغفار ودون أي عمل آخر كانوا يعملونه حال حياتهم فيما يجوز من سؤال الحي ولا يجوز سؤاله للميت، =
(١) ((الصارم المنكي في الرد على السبكي)) / ٤٢٥، ٤٢٦ بتصرف.