= الخالق تعالى ليس كجاه المخلوق عند المخلوق، فإنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، قال تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (١).
وأما ما رواه بعض الجهال عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم». فهذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث لهذا لم تقم به حجة وهذا الحديث وما على شاكلته كقول العامة: «إذا كانت لكم حاجة فاسألوا الله بجاهي» فإنها أحاديث مكذوبة باطلة لم يروها أحد من أهل العلم. فلا يجوز الإقسام على الله بأحد من الأنبياء أو غيرهم من المخلوقين ولا يجوز أن يقال أسألك بفلان أو بجاه فلان عندك أو بحقه عندك سواء كان نبياً أو غيره، لأن ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فينبغي للمسلم أن يدعو الله بالأدعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة فإن ذلك لا ريب في فضله وحسنه وأنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، ثم أنه لا مناسبة بين جاه النبي ﷺ وبين الدعاء إذ أنه لو سأل الله تعالى بجاه النبي يقول: لكون نبيك له جاه ومنزلة عندك أجب دعائي وأي مناسبة في هذا وأي ملازمة وإنما هذا اعتداء في الدعاء فالدعاء من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على =
(١) سورة البقرة، آية: ٢٥٥.