فيه [١٢٢١] ثم يقول بحضور قلب وغض طرف وسكون جوارح
[١٢٢٢] وصف النبي ﷺ بالعلم والسمع ومعرفة النيات والخواطر والأحوال غلو غير مقبول من المؤلف وإطراء للنبي ﷺ وتعظيم له ورفع له فوق منزلته فالنبي ﷺ يوصف بأنه ميت وجسده باق وأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ولا يتعدى الأمر ذلك كأن يوصف النبي ﷺ بأنه يسمع أو يعلم أو يطلع على النيات والخواطر وغير ذلك من خصائص الربوبية. وإذا كان النبي ﷺ في حياته بشراً يوحى إليه ولا يعلم الغيب إلا بإعلام الله له فكيف وهو قد مات، فبأي دليل يثبت من شذ وخلط بين حق الله ورسوله ﷺ ولم يميز بين ما يجب في حق الله وما يجب في حق رسوله ﷺ؟ نعم إن النبي ﷺ قد ختم الله به الأنبياء وآتاه من الفضائل ما فضله به على غيره وجعله سيد ولد آدم وخصائصه وفضائله كثيرة وعظيمة ولكن مع هذا فإن الله سبحانه وتعالى قد نهانا عن أن نشرك به أو أن نرفع رسوله فوق منزلته التي أنزله الله إياها بالغلو في تعظيمه. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةٍ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١).
وأنه لا يعلم الغيب إلا الله: قال تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (٢). =
(١) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
(٢) سورة النمل، الآية: ٦٥.