النحاس [١٢١٩] ويقف غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضراً في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته [١٢٢٠] ويستحضر أنه ﷺ على عالم بوقوفه بين يديه وسامع لسلامه كما هو في حال حياته إذ لا فرق بين موته وحياته من مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وخواطرهم وأن ذلك عنده جلي لا خفاء
=يدعو لنفسه مستقبل القبلة واستدبر القبر الشريف ودعا. ولم يقل أحد من العلماء أنه يتحرى الدعاء متوجهاً إلى قبره، بل أن الصحابة كانوا يدعون في مسجده ولا يقصدون الدعاء عند الحجرة والحكاية المروية عن مالك أنه أمر المنصور أن يستقبل الحجرة وقت الدعاء كذب على مالك رحمه الله (١).
[١٢١٩] أي: شباك باب المقصورة التي أحدثت إدارتها على ما حول الحجرة الشريفة في عهد الظاهر بيبرس سنة ثمان وستين وستمائة. ثم لما احترقت المقصورة في الحريق الثاني سنة ٦٨٦ جعلوا مكانها شبابيك من النحاس في جهة القبلة (٢).
[١٢٢٠] إطراءٌ واستطرادٌ لا مستند له ومظهر من مظاهر العبادة التي لا يجوز صرفها إلا لله وحده.
(١) انظر: ((فتاوى شيخ الإسلام)) جـ ٢٦ / ١٤٦، ١٤٧، جـ ١١٧/٢٧ جـ ١/ ٢٣٠.
(٢) ((وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى)) جـ ٢ / ٦١١، ٦١٢، ((نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين)) للبرزنجي ص ٢٣ طبع دار صعب -بيروت - لبنان.