ثم يأتي الضريح الشريف [١٢١٧] ويستدبر القبلة ويقف قبالة وجهه [١٢١٨] بأن يقابل الشباك
= وعلا أن عافانا من اعتقاد سنيتها.
[١٢١٧] الضريح : شق في وسط القبر وهو فعيل بمعنى مفعول. والجمع ضرائح وضرحته ضرحاً من باب نفع: حفرته. والضريح والضريحة ما كان في وسط القبر وقيل الضريح القبر كله وقيل: هو قبر بلا لحد. قال الأزهري: سمي ضريحاً لأنه يشق في الأرض شقاً (١).
قلت: والسلف لا يعرفون تسمية قبر النبي ﷺ بالضريح وإنما هي عبارة أدخلت من قبل المعظمين للقبور والذين يقيمون عليها الأضرحة وقد دخل قبر النبي ﷺ في حجرة عائشة وما أقيم عليه من البناء إنما هو من قبيل الصيانة والحماية للحجرة الشريفة التي تضم جسد النبي ﷺ وجسدي صاحبيه أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
وأما القبة المبنية على قبر النبي ﷺ فذلك من فعل العثمانيين والعلماء قديماً وحديثاً لا يقرونها ولولا خوف الفتنة لأزيلت.
[١٢١٨] أي يسلم على النبي ﷺ مستقبل الحجرة مستدبر الكعبة عند أكثر العلماء، وعند أصحاب أبي حنيفة لا يستقبل القبر وقت السلام على النبي ﷺ. أما الدعاء: فلم يكن أحد من الصحابة رضي الله عنهم يقف عند القبر للدعاء لنفسه فإن هذا بدعة. وإذا أراد أحدهم أن =
(١) ((المصباح المنير)) جـ ٢ / ٤٢٤، ٤٢٥، ((لسان العرب)) لابن منظور جـ ٢ / ٥٢٤.