مسالک فی شرح موطا مالک
المسالك في شرح موطأ مالك
ناشر
دَار الغَرب الإسلامي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
الفائدة التّاسعة (١):
قوله: "إخواننا" هو بيان لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٢) قالت له الصّحابة (٣): أَلَسنَا بإخْوَانِكَ؟ قال لهم: "بَلْ أنتُمْ أصحابِي"، فأعطاهم اسْمًا هو أخصُّ من الأُخُوَّةِ وأشرَفُ منه. والأسماءُ ثلاثةٌ: صحابىٌّ، وتابعىٌّ، ومؤمنٌ، ولكلِّ اسمٍ مرتبةٌ شرحناها في "كتاب الزّهد" (٤) عند ذكر مراتب الخَلْقِ.
وفي قوله: "وَدِدْتُ أنِّي قد رأيتُ إخوانَنَا" دليلٌ على أنّ أهل الدِّين والإيمان والعِلْم والفضل إخوانه (٥).
وأمّا (٦) قوله: "وإخوانُنَا الّذينَ لم يَأتُوا بَعْدُ" رُويَ عن أبي عمرة (٢)؛ أنّ رسول الله ﷺ سُئِلَ فقيل له: يا رسولَ الله، أرأيتَ من آمَنَ بك ولم يَرَك، وصَدَّقَكَ ولم يرك؟ قال: "أولئكَ إخواني، أولئك مَعِي، طُوبَى لمن آمَنَ بي ولم يرني" (٧)، ورُوِيَ أنّه قال ذلك سبع مرات (٨).
وعنه ﷺ أنّه قال: "أعظمُ النّاسِ إيمانًا قومٌ يُؤمِنُون بي ولم يروني، أولئك هم إخواني حقَّا" (٩).
(١) انظر الفقرة الأولى من هذه الفائدة في القبس: ١/ ١٥٣.
(٢) الحجر ات: ١٠.
(٣) كما في حديث الموطَّأ (٦٤) رواية يحيى.
(٤) يقصد كتاب سراج المريدين، وانظر اللوحات ٤٤/ أوما بعدها. وسمّاه في القبس: "الرقائق".
(٥) انظر الاستذكار: ١/ ٢٣٦ (ط. القاهرة).
(٦) من هنا إلى آخر الفائدة مقتبس من الاستذكار: ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ (ط. القاهرة).
(٧) رواه الطّبراني في الأوسط (٨٦٢٤)، والكبير (٥٧٦)، وابن عبد البرّ في التمهيد: ٢٠/ ٢٤٧. وانظر الهيثمي في مجمع الزوائد: ١٠/ ٦٧.
(٨) رواه الإمام أحمد: ٥/ ٢٥٧، والطبراني في الكبير (٨٠٠٩) من حديث أبي أمامة، كما رواه أبو يعلى (٣٣٩١) من حديث أنس.
(٩) رواه الطبراني في الكبير (١٢٥٦٠) من حديث ابن عبّاس، وانظر التمهيد: ٢٠/ ٢٤٨ - ٢٤٩.
2 / 102