562

مسالک فی شرح موطا مالک

المسالك في شرح موطأ مالك

ناشر

دَار الغَرب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

علاقے
مراکش
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
وقيل: هذا خصوصٌ للنّبىِّ ﷺ، ويدلُّ عليه حديث الْقَلِيب يوم بَدْر، فقال: "يا فلان ويا فلان، هل وَجَدْتُم ما وعَدَ ربّكُم حقًّا"، حتّى قال عمر: يا رسولَ الله، كيف تُكَلَّمُ أجسادًا لا أرواحَ فيها؟ فقال: "ما أنتم بأسْمَعَ منهم، غيرَ أنّهم لا يستطيعون أنّ يردّوها" (١).
وقال بعضُ العلماء: هذا خصوصٌ للنَّبىِّ صلّى الله عليه، وهذا يدلُّ على أنّ الأرواح هي المخاطَبَة، كما خاطب هنا أهل القبور لا الأجساد.
الفائدة الثّامنة:
في قوله ﵇ (٢): "وددت أني قد رأيتُ إخواننا" قال (٣): تمنَّى رسولُ الله ﷺ ما لا يكونُ، والتَّمَنِّي هو تعلُّق الإرادة بما في المستقبَلِ، والأسفُ تعلُّق الإرادة بالماضي. والتَّمَنِّي لا يجوزُ إلّا في أمور الدَّين.
وقولُه (٤): "وددتُ أني قد رأيتُ" الحديث، تَمَنٍّ منه، وقد علِمَ أنّه لا يراهم إلَّا بعد الموت، وقد قال ﵇: "لا يَتَمَنَّينَ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ" (٥) وإنّما معنى ذلك ألّا يتعلّق التَّمَنِّي بالموت، وقد بيَّنَّا ذلك وشرحناه في "كتاب التَّمَنِّي (٦) ".
وفيه أيضًا: تشريفُ شَرَف هذه الأمَّة بتَمَنِّي رسول الله ﷺ أنّ يراها، فنحن أوْلَى أنّ نكون لرؤيته أشدَّ تمنِّيًا وأكثر تَطَلُّعًا.

(١) أخرجه مسلم (٢٨٧٣) من حديث أنس.
(٢) في حديث الموطَّأ (٦٤) رواية يحيى.
(٣) القائل هو ابن العربي، وانظر هذه الفقرة في القبس: ١/ ١٥٣.
(٤) ما عدا الإحالة على كتاب التمني فالفقرة مقتبسة من المنتقى: ١/ ٦٩.
(٥) أخرجه البخاريّ (٦٣٥١)، ومسلم (٢٦٨٠) من حديث أنس.
(٦) علّق بعض قراء نسخة: م في الهامش فقال: "التمنِّي إنّ تعلّق بالموت مطابقة نهي عنه، وإلّا فلا".

2 / 101