535

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

اشاعت کا سال

1427 ہجری

ليلى من قصيدته الطويلة:

وأخرجُ من بين البيوت لعلَّني أُحَدِّث عنك النَّفسَ بالسِّر خالياً

[مدارج السالكين ٥٩/٣]

٦٥ - الميلاد الثاني للإنسان:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

المرتبة الرابعة: الوجود وهي أعلى ذروة مقام الإِحسان، فمن مقام الإِحسانُ يرقى إليه، فإنه إذا غلب على قلبه مشاهدةً معبوده حتى كأنه يراه وتمكّن في ذلك صار له مَلَكة أخمدت أحكامَ نفسه وتبدل بها أحكاماً أخر وطبيعة ثانية حتى كأنه أنشئ نشأةً أخرى غير نشأته الأولى ووُلد ولاداً جديداً.

ومما يُذكر عن المسيح - عليه السلام - أنه قال (يا بني إسرائيل، لن تَلجُوا ملكوتَ السماء حتى تُولدوا مرتين)، سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يذكر ذلك.

ويفسره: بأنَّ الولادة نوعان: أحدهما هذه المعروفة، والثانية: ولادة القلب والروح وخروجهما من مشيمة النفس وظلمة الطَّبع.

قال: وهذه الولادة لما كانت بسبب الرسول كان كالأب للمؤمنين، وقد قرأ أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وهو أب لهم.

قال: ومعنى هذه الآية والقراءة في قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أَمَّهَاتُهُمْ﴾ إذ ثبوت أمومة أزواجه لهم فرع عن ثبوت أبوته.

قال فالشيخ والمعلم والمؤدب أب الروح والوالد أبُ الجسم.

[مدارج السالكين ٦٩/٣]

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فللعبد أربعُ نشآتٍ: نشأةٌ في الرحم حيث لا بصرَ يدركه ولا يدَ تناله، ونشأة في الدنيا، ونشأة في البرزخ، ونشأة في المعاد الثاني.

وكلَّ نشأة أعظمُ من التي قبلها، وهذه النشأة للروح والقلب أصلاً وللبدن تبعاً، فالرُّوح في هذا العالم نشأتان: إحداهما النشأة الطبيعية المشتركة.

والثانية نشأة قلبية روحانية، يولد بها قلبه، وينفصل عن مشیمة طبعه كما وُلد بدنه وانفصل عن مشيمة البطن.

533