What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
في القديم حباً وبغضاً وفرحاً وغير ذلك ؟
فقال لي: الرب - سبحانه - هو الذي خلق أسباب الرضا والغضب والفرح، وإنما كانت بمشيئته وخلقه فلم يكن ذلك التأثر من غيره بل من نفسه بنفسه، والممتنع أن يؤثر غيره فيه فهذا محال، وأما أن يخلق هو أسباباً ويشاؤها ويقدرها تقتضي رضاه ومحبته وفرحه وغضبه، فهذا ليس بمحال فإنَّ ذلك منه بدأ وإليه يعود والله - سبحانه -أعلم.
[مدارج السالكين ٤٣٣/٢]
٦٠- فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
للفراسة سببان: أحدهما: جودةُ ذهن المتفرِّسِ وحدَّةُ قلبه وحسنُ فطنته.
والثاني: ظهور العلامات والأدلة على المتفرّس فيه، فإذا اجتمع السببان لم تكد تخطىء للعبد فراسة، وإذا انتفيا لم تكد تصح له فراسة، وإذا قوي أحدهما وضعف الآخر كانت فراسته بين بين، وكان إياس بن معاوية من أعظم الناس فراسةً وله الوقائع المشهورة، وكذلك الشافعي - رحمة الله - وقيل إن له فيها تآليف.
ولقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أموراً عجيبة، وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم ووقائع فراسته تستدعي سفراً ضخماً؛ أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وستمائة، وأن جيوش المسلمين تكسر، وأن دمشق لا يكون بها قتلٌ عامَّ ولا سبيّ عام، وأن كلب الجيش وحدته في الأموال، وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة، ثم أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام أنَّ الدائرة والهزيمة عليهم وأن الظفر والنصر للمسلمين. وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يميناً، فيقال له: قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً، وسمعته يقول ذلك.
قال: فلما أكثروا عليَّ قلتِ: لا تُكثروا كتب الله - تعالى -في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرّة وأنَّ النصر لجيوش الإِسلام، قال: وأطعمت بعض الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو.
وكانت فراسته الجزئية في خلال هاتين الواقعتين مثل المطر، ولما طُلب إلى الديارِ المصرية وأُريد قتله بعد ما أُنضجت له القدور وقُلبت له الأمور اجتمع أصحابهُ لوداعه وقالوا: قد تواترت الكتب بأن القوم عاملون على قتلك، فقال: والله لا
529