What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
روحه-. وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: وددت أنِّي لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه، وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم.
وجئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذىً له، فنهرني وتنكر لي واسترجع ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزَّاهم. وقال: إنِّي لكم مكانه ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه. ونحو هذا من الكلام، فسرّوا به ودعوا له وعظَّموا هذه الحال منه، فرحمه الله ورضي عنه.
[مدارج السالكين ٣٤٥/٢]
٥٨- لا يمسه إلا المطهرون:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
قال مالك في موطئه: أحسن ما سمعت في تفسير قوله ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] أنَّها مثلُ هذه الآية التي في سورة عبس.
ومنها: أنَّ الآية مكية من سورة مكية تتضمن تقرير التوحيد والنبوة والمعاد وإثبات الصانع والرد على الكفار، وهذا المعنى أليقُ بالمقصود من فرع عملي وهو حكم مسِّ المحدث المصحف، ومنها أنه لو أريد به الكتاب الذي بأيدي الناس لم يكن في الإِقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثيرُ فائدة إذ من المعلوم أنَّ كل كلام فهو قابل لأن يكون في كتاب حقاً أو باطلاً بخلاف ما إذا وقع القسم على أنه في كتاب مصون مستور عن العيون عند الله، لا يصل إليه شيطان ولا ينال منه ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة الزكية، فهذا المعنى أليق وأجلّ وأخلق بالآية وأولى بلا شك.
فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول: لكن تدلّ الآية بإشارتها على أنه لا يمسّ المصحف إلا طاهر، لأنه إذا كانت تلك الصحف لا يمسها إلا المطهرون لكرامتها على الله فهذه الصحف أولى أن لا يمسها إلا طاهر.
وسمعته يقول في قول النبي ﷺ: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)): إذا كانت الملائكة المخلوقون يمنعها الكلب والصورة عن دخول البيت فكيف تلج معرفةُ الله- عز وجل - ومحبته وحلاوةُ ذكره والأنسُ بقربه في قلب ممتلئ بكلاب الشهوات وصورها فهذا من إشارة اللفظ الصحيحة. [مدارج السالكين ٤١٨/٢]
527