What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
موسى حين ألقى الألواح وفيها كلام الله عن رأسه وكسرها، وجرَّ بلحية أخيه وهو نبي مثله ولم يعاتبه الله على ذلك، كما عتب على آدم - عليه السلام - في أكل لقمة من الشجرة، وعلى نوح في ابنه حين سأل ربه أن ينجيه، وعلى داود في شأن امرأة أوريا وعلى يونس في شأن المغاضبة.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: وكذلك لطم موسى عينَ ملك الموت ففقأها ولم يعتب عليه ربه.
وفي ليلة الإسراء عاتب ربه في النبي ﷺ إذ رفعه فوقه ورفع صوته بذلك، ولم يعتبه الله على ذلك.
قال: لأن موسى - عليه السلام - قام تلك المقامات العظيمة التي أوجبت له هذا الدَّلال، فإنه قاوم فرعون أكبر أعداء الله تعالى وتصدى له ولقومه، وعالج بني إسرائيل أشدَّ المعالجة وجاهد في الله أعداء الله أشد الجهاد، وكان شديد الغضب لربه فاحتمل له ما لم يحتمله لغيره.
وذو النون لما لم يكن في هذا المقام سجنه في بطن الحوت من غضبة، وقد جعل الله لكل شيء قدراً. [مدارج السالكين ٤٥٦/٢]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وأيضاً فإنه يعفى للمحب ولصاحب الإحسان العظيم ما لا يُعفى لغيره ويسامح بما لا يسامح به غيره.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول أنظر إلى موسى- صلوات الله وسلامه عليه - رمى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فکسرها، وجرَّ بلحية نبيِّ مثله وهو هارون ولطم عين ملك الموت ففقأها، وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد ورفعه عليه وربه - تعالى - يحتمل له ذلك ويحبه ويكرمه ويدلله لأنه قام لله تلك المقامات العظيمة في مقابلة أعدى عدوٍّ له وصدع بأمره وعالج أمتي القبط وبني إسرائيل أشدَّ المعالجة فكانت هذه الأمورُ كالشَّعرة في البحر.
وانظر إلى يونس بن متى حيث لم يكن له هذه المقامات التي لموسى غاضب ربه مرة فأخذه وسجنه في بطن الحوت، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى.
وفرقٌ بين من إذا أتى بذنب واحد ولم يكن له من الإحسان والمحاسن ما يشفع
514