515

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

اشاعت کا سال

1427 ہجری

وهو يسخر من الطائفين ويذمَّهم ويقول كأنهم الحمر حول المدار ونحو هذا، وكان يقول: إقبالُهم على الجمعية أفضل لهم.

ولا ريب أن هؤلاء مؤثرون لحظوظهم على حقوق ربهم، واقفون مع أذواقهم ومواجيدهم فانين بها عن حق الله ومراده.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يحكي عن بعض العارفين أنه قال: العامة يعبدون الله وهؤلاء يعبدون نفوسهم.

وصدق - رحمه الله - فإنَّ هؤلاء المستكثرين من الطاعات الذائقين لروح العبادة الراجين ثوابها قد رُفع لهم علم الثواب، وأنه مسبب عن الأعمال فشمّروا إليه راجين أن تُقبل منهم أعمالُهم على عيبها ونقصها بفضل الله خائفين أن تُرد عليهم إذ لا تصلح لله ولا تليق به فيردها بعدله وحقه، فهم مستكثرون بجهدهم من طاعاته بين خوفه ورجائه والإزراء على أنفسهم والحرص على استعمال جوارحهم في كل وجه من وجوه الطاعات، رجاء مغفرته ورحمته وطمعاً في النجاة فهم يقاتلون بكل سلاح لعلهم ينجون. [مدارج السالكين ٢٦٠/١]

٣٦ - ضنائن الله وأحبابه:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

إذا عرضت له أسبابُ النقيصة التي يستحقّ عليها اللائمة لم يعتبه عليها ولم يلمه.

وهذا نوع من الدلال وصاحبه من ضنائن الله وأحبابه.

فإن الحبيب يُسامَح بما لا يسامَح به سواه، لأن المحبة أكبرُ شفعائه وإذا هفا هفوة مَلَّكه عاقبتها بأن جعلها سبباً لرفعته وعلوِّ درجته، فيجعل تلك الهفوة سببا لتوبة نصوح وذلِّ خاصٍّ وانكسار بين يديه وأعمال صالحة تزيدُ في قربه منه أضعاف ما كان عليه قبل الهفوة فتكون تلك الهفوة أنفعَ له من حسنات كثيرة.

وهذا من علامات اعتناء الله بالعبد وكونه من أحبابه وحزبه.

وقد استشهد الشيخُ بقصة سليمان - عليه السلام - حين ألهته الخيل عن صلاة العصر، فأخذته الغضبة لله والحمية فحملته على أن مسح عراقيبها وأعناقها بالسيف وأتلف مالاً شغله عن الله في الله فعوَّضه، الله منه أن حمله على متن الريح فملكه الله - تعالى - عاقبة هذه الهفوة وجعلها سبباً لنيل تلك المنزلة الرفيعة. واستشهد بقصة

513