513

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

اشاعت کا سال

1427 ہجری

٣٣ - مرتبة التحديث:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل:

المرتبة الرابعة: مرتبة التحديث:

وهذه دون مرتبة الوحي الخاص.

وتكون دون مرتبة الصديقين كما كانت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما قال النبي ﷺ ((إنه كان في الأمم قبلكم مُحدَّثون، فإن يكن في هذه الأمة فعمرُ بن الخطاب)).

وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية - رحمه الله - يقول: جزم بأنهم كائنون في الأمم قبلنا، وعلّق وجودهم في هذه الأمة بإن الشرطية مع أنها أفضل الأمم لاحتياج الأمم قبلنا إليهم واستغناء هذه الأمة عنهم بكمال نبيها ورسالته فلم يحوج الله الأمة بعده إلى مُحدَّث ولا مُلهم ولا صاحب كشف ولا منام، فهذا التعليق لكمال الأمة واستغنائها لا لنقصها.

والمحدث هو الذي يُحدَّث في سره وقلبه بالشيء فيكونُ كما يُحدَّث به.

قال شيخنا: والصديق أكمل من المحدث لأنه استغنى بكمال صديقيته ومتابعته عن التحديث والإلهام والكشف، فإنه قد سلم قلبه كله وسره وظاهره وباطنه للرسول فاستغنی به عما منه.

قال: وكان هذا المحدث يعرض ما يُحدَّث به على ما جاء به الرسول ﷺ فإن وافقه قبله وإلا ردَّ فعلم أن مرتبة الصديقية فوق مرتبة التحديث.

قال: وأما ما يقوله كثيرٌ من أصحاب الخيالات والجهالات: حدثني قلبي عن ربي فصحيحٌ أن قلبه حدثه ولكن عمَّن عن شيطانه أو عن ربه. فإذا قال حدثني قلبي عن ربي كان مسنداً الحديث إلى من لم يعلم أنه حدثه به وذلك كذب.

قال: ومحدث الأمة لم يكن يقول ذلك ولا تفوّه به يوماً من الدهر، وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك بل كتب كاتبُه يوماً: هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال: (لا أُمحه، واكتب هذا ما رأى عمر بن الخطاب، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمن عمر والله ورسوله منه برىء).

وقال في الكلالة: (أقول فيها برأيى فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأً فمني

511