What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
وأمّا معاينة الاضطرار، فإنه إذا أيس من عمله بدايةً وأيس من النجاة به نهايةً شهد به في كل ذرة منه ضرورة تامة إليه وليست ضرورته من هذه الجهة وحدها بل من جميع الجهات، وجهات ضرورته لا تنحصر بعدد ولا لها سبب بل هو مضطر إليه بالذات كما أن الله - عز وجل - غنيّ بالذات فإن الغنى وصف ذاتي للرب والفقر والحاجة والضرورة وصف ذاتي للعبد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه -.
والفقرُ لي وصفُ ذات لازمٌ أبداً كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي
[مدارج السالكين ٤٤٠/١]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وإنما المراد أنه يخفي أحواله عن الخلق جهده كخشوعه وذله وانكساره لئلا يراها الناس فيعجبه اطلاعهم عليها ورؤيتهم لها فيفسد عليه وقته وقلبه وحاله مع الله، وكم قد اقتطع في هذه المفازة من سالك، والمعصوم من عصمه الله.
فلا شيء أنفعُ الصادق من التحقق بالمسكنة والفاقة والذل، وأنه لا شيء وأنه ممن لم يصحّ له بعد الإسلام حتى يدّعي الشرف فيه.
ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - من ذلك أمراً لم أشاهده من غيره.
وكان يقول كثيراً: مالي شيءٌ ولا منّي شيءٌ ولا فيَّ شيءٌ.
وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت:
أنا المكُدي وابن المكدي وهكذا كان أبي وجدِّي
وكان إذا أثني عليه في وجهه يقول:
والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت، وما أسلمت بعد إسلاماً جيداً.
وبعث إليَّ في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه:
أنا الفقيرُ إلى ربِّ البريَّات أنا المسَيكينُ في مجموع حَالاتي
أنا الظَّلوم لنَفسي وهي ظالمتي والخيرُ إن يأتنا من عنده ياتي
لا أستطيعُ لنفسي جلب منفعة ولا عن النَّفس لي دفعُ المضرّاتِ
وليس لي دونه مولى يُدبِّرني ولا شفيعَ إذا حاطت خطيئاتي
إلا بإذن من الرّحمن خالقنا إلى الشفيع كما قد جاء في الآياتِ
509