510

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

اشاعت کا سال

1427 ہجری

٣١- الله هو الغني المطلق والخلق هم الفقراء:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل في أن الله هو الغني المطلق والخلق فقراء محتاجون إليه:

قال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥] بَيَّنِ - سبحانه - في هذه الآية أنَّ فقر العباد إليه أمر ذاتي لهم لا ينفك عنهم، کما أنَّ کونه غنياً حميداً ذاتيٌّ له فغناه وحمده ثابت له لذاته لا لأمر أوجبه، وفقر من سواه إليه ثابت لذاته لا لأمر أوجبه فلا يعلل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان بل هو ذاتي للفقير، فحاجة العبد إلى ربه لذاته لا لعلة أوجبت تلك الحاجة كما أن غنى الرب - سبحانه - لذاته لا لأمر أوجب غناه، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.

والفقرُ لي وصفُ ذات لازمٌ أبداً كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

فالخلق فقير محتاج إلى ربه بالذات لا بعلة، وكل ما يذكر ويقرر من أسباب الفقر والحاجة فهي أدلة على الفقر والحاجة، لا علَلَ لذلك إذ ما بالذات لا يعلل، فالفقير بذاته محتاج إلى الغني بذاته فما يُذكر من إمكان وحدوث واحتياج فهي أدلة على الفقر لا أسباب له. [طريق الهجرتين ٢٢/١]

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فالفقر الحقيقي دوام الافتقار إلى الله في كل حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله - تعالى - من كل وجه. فالفقر ذاتيّ للعبد وإنما يتجدد له لشهوده ووجوده حالاً وإلا فهو حقيقة.

كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه -.

والفقرُ لي وصفُ ذات لازمٌ أبداً كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

[مدارج السالكين ٤٤٠/٢]

قال ابن القيم - رحمه الله -:

أن تيأس من النجاة بعملك وترى النجاة إنما هى برحمته تعالی وعفوه وفضله، كما في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال ((لن ينجيَ أحداً منكم عملُه)) قالوا ولا أنتَ يارسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمَّدني الله برحمة منه وفضل))، فالمعنى الأول يتعلق ببداية الفعل والثاني بغايته ومآله.

508