505

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

اشاعت کا سال

1427 ہجری

السادس: أنه موافق ليوم إكمال الله - تعالى - دينه لعباده المؤمنين وإتمام نعمته عليهم كما ثبت في صحيح البخاري عن طارق بن شهاب قال جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال يا أمير المؤمنين آية تقرؤونها في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت ونعلم ذلك اليوم الذي نزلت فيه لاتخذناه عيداً قال: أيُّآية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فقال عمر بن الخطاب: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله بعرفة يوم جمعة ونحن واقفون معه بعرفة.

السابع: أنه موافق ليوم الجمع الأكبر والموقف الأعظم يوم القيامة فإن القيامة تقوم يوم الجمعة، كما قال النبي ﷺ ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه)) ولهذا شرع الله - سبحانه وتعالى - لعباده يوما يجتمعون فيه فيذكرون المبدأ والمعاد، والجنة والنار وادخر الله - تعالى - لهذه الأمة يوم الجمعة إذ فيه كان المبدأ وفيه المعاد ولهذا كان النبي ﷺ يقرأ في فجره سورتي السجدة ﴿هَلْ أَتَّى عَلَى الإِنسَانِ﴾ لاشتمالهما على ما كان وما يكون في هذا اليوم من خلق آدم وذكر المبدأ والمعاد ودخول الجنة والنار، فكان يذكر الأمة في هذا اليوم بما كان فيه وما يكون، فهكذا يتذكر الإنسان بأعظم مواقف الدنيا وهو يوم عرفة الموقفَ الأعظم بين يدي الرب - سبحانه - في هذا اليوم بعينه، ولا يتنصف حتى يستقرَّ أهل الجنة في منازلهم وأهل النار في منازلهم.

الثامن: أن الطاعة الواقعة من المسلمين يوم الجمعة وليلة الجمعة أكثر منها في سائر الأيام، حتى إن أكثر أهل الفجور يحترمون يوم الجمعة وليلته ويرون أن من تجرأ فيه على معاصي الله عز وجل عجل الله عقوبته ولم يمهله وهذا أمر قد استقر عندهم وعلموه بالتجارب، وذلك لعظم اليوم وشرفه عند الله واختيار الله - سبحانه - له من بين سائر الأيام ولا ريب أن للوقفة فيه مزية على غيره.

التاسع: أنه موافق ليوم المزيد في الجنة، وهو اليوم الذي يجمع فيه أهل الجنة في واد أفيح، وينصب لهم منابر من لؤلؤ ومنابر من ذهب ومنابر من زبرجد وياقوت على كثبان المسك، فينظرون إلى ربهم - تبارك وتعالى - ويتجلَّى لهم فيرونه عياناً

503