What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
أفضل من يوم الجمعة)) وفيه أيضاً حديث أوس بن أوس «خيرُ يوم طلعتْ عليه الشمسُ يومَ الجمعة» قيل: قد ذهبَ بعضُ العلماء إلى تفضيل يوم الجمعة على يوم عرفة محتجاً بهذا الحديث، وحكى القاضي أبو يعلى روايةً عن أحمد أنَّ ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر، والصواب أن يوم الجمعة أفضلُ أيام الأسبوع ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام وكذلك ليلة القدر وليلة الجمعة.
ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام من وجوه متعددة.
أحدهما: اجتماع اليومين اللذين هما أفضل الأيام.
الثاني: أنه اليوم الذي فيه ساعة محققة الإِجابة، وأكثر الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر وأهل الموقف كلهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع.
الثالث: موافقته ليوم وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الرابع: أن فيه اجتماع الخلائق من أقطار الأرض للخطبة وصلاة الجمعة، ويوافق ذلك اجتماعُ أهل عرفة يومَ عرفة بعرفة فيحصل من اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه.
الخامس: أن يوم الجمعة يوم عيد ويوم عرفة يوم عيد لأهل عرفة، ولذلك كُره لمن بعرفة صومه، وفي النسائي عن أبي هريرة قال «نهى رسولُ الله عن صوم يوم عرفة بعرفة» وفي إسناده نظر فإن مهدي بن حرب العبدي ليس بمعروف، ومداره عليه ولكن ثبت في الصحيح من حديث أم الفضل أنَّ ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: هو صائم وقال بعضهم: ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه، وقد اختلف في حكمة استحباب فطر يوم عرفة بعرفة فقالت طائفة: ليتقوَّى على الدعاء وهذا هو قول الخرقي وغيره، وقال غيرهم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية الحكمة فيه أنه عيد لأهل عرفة فلا يستحبّ صومه لهم قال: والدليل عليه الحديث الذي في السّنن عنه أنه قال: «يومُ عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام».
قال شيخنا: وإنما يكون يوم عرفة عيداً في حق أهل عرفة لاجتماعهم فيه بخلاف أهل الأمصار، فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر فكان هو العيد في حقهم.
والمقصود أنه إذا اتفق يوم عرفة ويوم جمعة فقد اتفق عيدان معاً.
502