What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
القرآن. وإن أراد أنَّ الليلة المعينة التي أُسري فيها بالنبي ﷺ وحصل له فيها ما لم يحصل له في غيرها من غير أن يُشرِعَ تخصيصُها بقيام ولا عبادة فهذا صحيح، وليس إذا أعطى الله نبيه فضيلةً في مكان أو زمان يجب أن يكون ذلك الزمان والمكان أفضلَ من جميع الأمكنة والأزمنة، هذا إذا قُدر أنه قام دليل على أنَّ إنعام الله - تعالى- على نبيه ليلة الإسراء كان أعظمَ من إنعامه عليه بإنزال القرآن ليلة القدر وغير ذلك من النعم التي أنعم عليه بها. والكلام في مثل هذا يحتاج إلى علم بحقائق الأمور ومقادير النِّعم التي لا تُعرف إلا بوحي، ولا يجوز لأحد أن يتكلم فيها بلا علم ولا يعرف عن أحد من المسلمين أنه جعل لليلة الإسراء فضيلة على غيرها لا سيماً على ليلة القدر، ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيص ليلة الإِسراء بأمر من الأمور ولا يذكرونها، ولهذا لا يُعرف أيُّ ليلة كانت وإن كان الإسراء من أعظم فضائله ومع هذا فلم يشرع تخصيص ذلك الزمان ولا ذلك المكان بعبادة شرعية، بل غار حراء الذي ابتدىء فيه بنزول الوحي وكان يتحراه قبل النبوة لم يقصده هو ولا أحد من أصحابه بعد النبوة مدة مقامه بمكة، ولا خصَّ اليوم الذي أُنزل فيه الوحيُّ بعبادة ولا غيرها ولا خصَّ المكان الذي ابتدئ فيه بالوحي ولا الزمان بشيء، ومن خص الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا وأمثاله كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات كيوم الميلاد ويوم التعميد وغير ذلك من أحواله، وقد رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جماعة يتبادرون مكاناً يصلون فيه فقال: ما هذا؟ قالوا: مكان صلى فيه رسول الله فقال: ((أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد، إنما هلك من كان قبلكم بهذا فمن أدركته فيه الصلاة فليصل وإلا فليمض)).
وقد قال بعض الناس: إنّ ليلة الإسراء في حق النبي ﷺ أفضل من ليلة القدر، وليلة القدر بالنسبة إلى الأمة أفضل من ليلة الإسراء، فهذه الليلة في حق الأمة أفضل لهم وليلة الإِسراء في حق رسول الله ﷺ أفضل له.
٢٥ - يوم الجمعة ويوم عرفة:
فإن قيل: فأيهما أفضل يوم الجمعة أو يوم عرفة؟ فقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ((لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم
501