501

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

اشاعت کا سال

1427 ہجری

قالوا: وهذا رسول الله ﷺ بكى يوم موت ابنه إبراهيم فكان بكاؤه رحمةً له فاتسع قلبه لرحمة الولد وللرضا بقضاء الله ولم يشغله أحدهما عن الآخر.

لكن الفضيل لم يتسع قلبه يوم موت ابنه لذلك، فجعل يضحك فقيل له : أتضحك وقد مات ابنك فقال إن الله - سبحانه - قضى بقضاء فأحببت أن أرضى بقضائه.

ومعلوم أنَّ بين هذه الحال وحال رسول الله ﷺ حينئذ تفاوت لا يعلمه إلا الله، ولكن لم يتسع قلبه لما اتسع له قلب رسول الله ﷺ، ونظير هذا اتساع قلب رسول الله ﷺ لغناء الجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند عائشة رضي الله عنها فلم يشغله ذلك عن ربه ورأى فيه من مصلحة إرضاء النفوس الضعيفة بما يستخرج منها من محبة الله ورسوله ودينه فإن النفوس متى نالت شيئاً من حظها طُوِّعت ببذل ما عليها من الحق، ولم يتسع قلبُ عمر لذلك لما دخل فأنكره.

وكم بين من ترد عليه الواردات فكلٌّ منها يثير همته ويحرك قلبه إلى الله كما قال القائل:

يُذَكِّرُنِيكَ الخيرُ والشرُ والذي أخافُ وأرجو والذي أتوقعُ

ومن يرد عليه من الواردات فيشغله عن الله ويقطعه عن سير قلبه إليه! فالقلب الواسع يسير بالخلق إلى الله ما أمكنه، فلا يهرب منهم ولا يلحق بالقفار والجبال والخلوات بل لو نزل به من نزل سار به إلى الله فإن لم يسر معه سار هو وتركه، ولا يُنكر هذا فالمحبة الصحيحة تقتضيه، وخذ هذا في المغني إذا طرب فلو نزل به من نزل أطربهم كلهم فإن لم يطربوا معه لم يدع طربه لغلظ أكبادهم وكثافة طبعهم.

وكان شيخنا يميل إلى هذا القول وهو كما ترى قوته وحجته. [روضة المحبين ٢٩٢]

٢١ - الخلوة بالمحبوب:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

أقرُّ شيء لعيون المحب خلوته بسره مع محبوبه.

حدثني من رأى شيخنا في عنفوان أمره أنّه خرج إلى البرية بكرةً فلما أصحر تنفَّس الصعداء ثم تمثل بقول الشاعر:

وأخرجُ من بين البيوتِ لعلَّني أُحدِّثُ عنك القلبَ بالسُّرِّ خالياً

[روضة المحبين ٤٣٧]

499