What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
وكان قيس بن الملوح إذا رأى إنساناً هرب منه، فإذا أراد أن يدنو منه ويحادثه ذكر له ليلى وحديثها فيأنس به ويسكن إليه.
وينبغي للمحب أن يكون كما قال يوسف لإخوته وقد طلب منهم أخاهم ﴿فَإِن لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلا تَقْرَبُونِ﴾ [يوسف: ٦٠].
إذا لم تكن فيكنَّ سعدى فلا أرى لكنَّ وجوهاً أو أُغَيَّبَ في لحدي
[روضة المحبين ٢٨١]
٢٠ - هل يتسع القلب لأمرين في آن واحد:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وقد اختلف الناس في هذه المسألة، فقالت طائفة: ليس للقلب إلا وجهة واحدة إذا توجه إليها لم يمكنه التوجه إلى غيرها، قالوا: وكما أنه لا يجتمع فيه إرادتان معاً فلا يكون فيه حبان، وكان الشيخ إبراهيم الرقي - رحمه الله - يميل إلى هذا، وقالت طائفة: بل يُمكن أن يكون له وجهتان فأكثر باعتبارين فيتوجه إلى أحدهما ولا يشغله عن توجهه إلى الآخر.
قالوا: والقلب حمال فما حملتَه تحمل، فإذا حملته الأثقال حملها، وإن استعجزته عجز عن حمل غير ما هو فيه، فالقلبُ واسع يجتمع فيه التوجه إلى الله - سبحانه - وإلى أمره وإلى مصالح عباده ولا يشغله واحد من ذلك عن الآخر، فقد كان رسول الله ﷺ قلبه متوجه في الصلاة إلى ربه وإلى مراعاة أحوال من يصلي خلفه وكان يسمع بكاء الصبي فيخفف الصلاة خشية أن يشق على أمه، أفلا ترى قلبه الواسع الكريم كيف اتسع للأمرين؟
ولا يُظنّ أن هذا من خصائص النبوة، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يجهز جيشه وهو في الصلاة فيتسع قلبه للصلاة والجهاد في آن واحد، وهذا بحسب سعة القلب وضيقه وقوته وضعفه، قالوا: وكمال العبودية أن يتسع قلب العبد لشهود معبوده ومراعاة آداب عبوديته فلا يشغله أحد الأمرين عن الآخر.
وهذا موجود في الشاهد فإنَّ الرجل إذا عمل عملاً للسلطان مثلاً بين يديه وهو ناظر إليه يشاهده، فإن قلبه يتسع لمراعاة عمله وإتقانه وشهود إقبال السلطان عليه ورؤيته له، بل هذا شأن كل محب يعمل لمحبوبه عملاً بين يديه أو في غيبته.
498