What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
وبينكم أمران:
أحدهما: أنَّ مدرك البصر النظر إلى وجه الله تعالى في الدار الآخرة وهو أفضل نعيم أهل الجنة وأحبه إليهم، ولا شيء أكمل من المنظور إليه سبحانه فلا حاسة في العبد أكملُ من حاسة تراه بها.
الثاني: أن هذا النعيم وهذا العطاء إنما نالوه بواسطة السمع فكان السمع كالوسيلة لهذا المطلوب الأعظم، فتفضيله عليه كفضيلة الغايات على وسائلها، وأما ما ذكرتم من سعة إدراكاته وعمومها فيعارضه كثرة الخيانة فيها ووقوعُ الغلط، فإن الصواب فيما يدركه السمع بالإِضافة إلى كثرة المسموعات قليل في كثير، ويقابل كثير مدركاته صحة مدركات البصر وعدم الخيانة، وأن ما يراه ويشاهده لا يعرض فيه من الكذب ما يعرض فيه فيما يسمعه.
وإذا تقابلت المرتبتان بقي الترجيح بما ذكرناه.
قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية - قدس الله روحه - ونور ضريحه: وفصل الخطاب أن إدراك السمع أعم وأشمل وإدراك البصر أتم وأكمل. فهذا له التمام والكمال، وذاك له العموم والشمول، فقد ترجح كلّ منهما على الآخر بما اختص به. تم كلامه. [بدائع الفوائد ٧٨/١]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وتعلق القلب بالسمع وارتباطه به أشدّ من تعلقه بالبصر وارتباطه به، ولهذا يتأثر بما يسمعه من الملذوذات أعظم مما يتأثر بما يراه من المستحسنات وكذلك في المكروهات سماعاً ورؤية، ولهذا كان الصحيح من القولين أنَّ حاسة السمع أفضل من حاسة البصر لشدة تعلقها بالقلب وعظم حاجته إليها وتوقف كماله عليها ووصول العلوم إليه بها وتوقف الهدى على سلامتها، ورجحت طائفة حاسة البصر لكمال مدركها وامتناع الكذب فيه وزوال الريب والشك به، ولأنه عين اليقين، وغاية مدرك حاسة السمع علم اليقين وعين اليقين أفضل وأكمل من علم اليقين، ولأن متعلقها رؤية وجه الرب - عز وجل - في دار النعيم ولا شيء أعلى وأجل من هذا التعلق.
495