What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
وحكوا هم وغيرهم عن أصحاب أبي حنيفة أنهم قالوا: البصر أفضل ونصبوا معهم الخلاف وذكروا الحجاج من الطرفين.
ولا أدري ما يترتب على هذه المسألة من الأحكام حتى تُذكر في كتب الفقه.
وكذلك القولان للمتكلمين والمفسرين.
وحكى أبو المعالي عن ابن قتيبة تفضيل البصر ورد عليه واحتج مفضلو السمع بأن الله تعالى يقدمه في القرآن حيث وقع.
وبالسمع تنال سعادة الدنيا والآخرة فإن السعادة بأجمعها في طاعة الرسل والإيمان بما جاءوا به وهذا إنما يدرك بالسمع، ولهذا في الحديث الذي رواه أحمد وغيره من حديث الأسود بن سريع ((ثلاثة كلهم يدلي على الله بحجته يوم القيامة، فذكر منهم رجلاً أصمّ يقول: يا ربُّ لقد جاء الإسلام وأنا لا أسمع شيئاً)) صحيح.
واحتجوا بأنّ العلوم الحاصلة من السمع أضعاف أضعافُ العلوم الحاصلة من البصر، فإنَّ البصر لا يدرك إلا بعض الموجودات المشاهدة بالبصر القريبة والسمع يدرك الموجودات والمعدومات والحاضر والغائب والقريب والبعيد والواجب والممكن والممتنع فلا نسبة لإدراك البصر إلى إدراكه.
واحتجّوا بأنّ فقد السمع يوجب ثلم القلب واللسان، ولهذا كان الأطرش خلقةً لا ينطق في الغالب، وأما فقد البصر فربما كان معيناً على قوة إدراك البصيرة وشدة ذكائها، فإن نور البصر ينعكس إلى البصيرة باطناً فيقوى إدراكُها ويعظم، ولهذا تجد كثيراً من العميان أو أكثرهم عندهم من الذكاء الوقّاد والفطنة وضياء الحس الباطن ما لا تكاد تجده عند البصير.
ولا ريب أن سفر البصر في الجهات والأقطار ومباشرته للمبصرات على اختلافها يوجب تفرقَ القلب وتشتيته ولهذا كان الليل أجمع للقلب والخلوة أعون على إصابة الفكرة.
قالوا: فليس نقص فاقد السمع كنقص فاقد البصر، ولهذا كثير في العلماء والفضلاء وأئمة الإسلام من هو أعمى ولم يعرف فيهم واحد أطرش بل لا يعرف في الصحابة أطرش.
فهذا ونحوه من احتجاجهم على تفضيل البصر. قال منازعوهم يفصل بيننا
494