What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
وتأثيرُ عائشة في آخر الإِسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به غيرها.
فتأمل هذا الجواب الذي لو جئت بغيره من التفضيل مطلقاً لم تخلص من المعارضة. ومنها: أنه سُئل عن صالحي بني آدم والملائكة، أيهما أفضل؟
فأجاب: بأنَّ صالحي البشر أفضلُ باعتبار كمال النهاية، والملائكة أفضل باعتبار البداية. فإنَّ الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزَّهين عما يلابسه بنو آدم، مستغرقون في عبادة الرب، ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكملٌ من أحوال البشر، وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حالُ صالحي البشر أكملَ من حال الملائكة.
وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين ويصالح كلٌّ منهم على حقه، فعلى المتكلم في هذا الباب أن يعرف أسباب الفضل أولاً، ثم درجاتها ونسبة بعضها إلى بعض والموازنة بينها ثانياً، ثم نسبتها إلى من قامت به ثالثاً، كثرة وقوة، ثم اعتبار تفاوتها بتفاوت محلها رابعاً، فربَّ صفة هي كمال لشخص وليست كمالاً لغيره، بل کمال غيره بسواها.
فكمال خالد بن الوليد بشجاعته وحروبه، وكمال ابن عباس بفقهه وعلمه، و کمال أبي ذر بزهده وتجرّده عن الدنيا.
فهذه أربع مقامات يضطر إليها المتكلم في درجات التفضيل، وتفضيل الأنواع على الأنواع أسهل من تفضيل الأشخاص على الأشخاص وأبعد من الهوى والغرض.
وههنا نكتة خفية لا ينتبه لها إلا من بصَّره الله وهي أنَّ كثيراً ممن يتكلم في التفضيل يستشعر نسبته وتعلقه بمن يفضله ولو على بعد ثم يأخذ في تقريظه وتفضيله وتكون تلك النسبة والتعلق مهيجةً له على التفضيل والمبالغة فيه واستقصاء محاسن المفضل والإِغضاء عما سواها ويكون نظره في المفضل عليه بالعكس.
ومن تأمل كلام أكثر الناس في هذا الباب رأى غالبه غير سالم من هذا وهذا، مناف لطريقة العلم والعدل التي لا يقبل الله سواها ولا يرضى غيرها.
ومن هذا تفضيلٌ كثير من أصحاب المذاهب والطرائق وأتباع الشيوخ كلٌّ منهم لمذهبه وطريقته أو شيخه، وكذلك الأنساب والقبائل والمدائن والحرف والصناعات، فإن كان الرجل ممن لا يُشَكُّ في علمه وورعه خيف عليه من جهة أخرى وهو أنه
489