What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
فإنَّ الحقوق المالية، ينتفعُ المظلوم بعود نظير مظلمته إليه فإن شاء أخذها وإن شاء تصدَّق بها، وإما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع، فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رمي به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبداً. وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم لا يبيحه ولا يجوِّزه فضلاً عن أن يوجبه ويأمر به، ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها لا على تحصيلها وتكميلها، والله - تعالى - أعلم. [الوابل الصيب ٢١٩/١]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وعن أحمد روايتان منصوصتان في حد القذف هل يشترط في توبة القاذف إعلامُ المقذوف والتحلل منه أم لا؟
ويخرج عليهما توبة المغتاب والشاتم.
والمعروف في مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك اشتراط الإِعلام والتحلل، هكذا ذكره أصحابهم في كتبهم.
والذين اشترطوا ذلك احتجوا بأنَّ الذنب حقُّ آدمي فلا يسقط إلا بإحلاله منه وإبرائه، ثم من لم يصحح البراءة من الحق المجهول شرط إعلامه بعينه لا سيما إذا كان من عليه الحق عارفا بقدره فلا بد من إعلام مستحقه به، لأنه قد لا تسمح نفسه بالإبراء منه إذا عرف قدره.
واحتجوا بالحديث المذكور، وهو قوله ﷺ: «من كان لأخيه عنده مظلمةٌ من مال أو عرض، فليتحلله اليوم».
قالوا: ولأنَّ في هذه الجناية حقَّين: حقاً لله وحقاً للآدمي، فالتوبة منها بتحلل الآدمي لأجل حقه والندم فيما بينه وبين الله لأجل حقه.
قالوا: ولهذا كانت توبة القاتل لا تتمُّ إلا بتمكين ولي الدم من نفسه: إن شاء اقتصَّ وإن شاء عفا وكذلك توبةُ قاطع الطريق.
والقول الآخر: أنه لا يشترط الإعلام بما نال من عرضه وقذفه واغتيابه، بل يكفي توبته بينه وبين الله وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبة فيبدل غيبته بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه وقذفه بذكر عفته وإحصانه ويستغفر له بقدر ما اغتابه.
485