What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
وكان مالك - رحمه الله - يقول: من سُئل عن مسألة فينبغي له قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب فيها، وسئل عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة، فغضب وقال: ليس في العلم شيء خفيف، أما سمعت قول الله - عز وجل - ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ [المزمل: ٦] فالعلم كله ثقيل، وخاصة ما يُسأل عنه يوم القيامة، وقال: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك، وقال: لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيء حتى يسألَ من هو أعلم منه، وما أفتيت حتى سألت ربيعة ويحيى بن سعيد فأمراني بذلك ولو نهياني انتهيت، قال: وإذا كان أصحاب رسول الله ﷺ تصعب عليهم المسائل ولا يُجيب أحد منهم عن مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه مع ما رزقوا من السّداد والتوفيق والطهارة، فكيف بنا الذين غطت الذنوب والخطايا قلوبنا. وكان - رحمه الله - إذا سُئل عن مسألة فكأنه واقف بين الجنة والنار، وقال عطاء بن أبي رباح: أدركتُ أقواماً إن كان أحدُهم لُيُسأل عن شيء فيتكلم وإنهً ليرعد.
وسئل النبي ﷺ: أيَّ البلاد شر؟ فقال: ((لا أدري حتى أسألَ جبريل)) فسأله فقال: ((أسواقها)).
وقال الإمام أحمد: من عرض نفسه للفُتيا فقد عرَّضها لأمر عظيم إلا أنه قد تلجئ الضرورة، وسُئل الشعبي عن مسألة فقال: لا أدري فقيل له: ألا تستحي من قولك لا أدري وأنت فقيه أهل العراق فقال: لكنَّ الملائكة لم تستحي حين ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢].
وقال بعضُ أهل العلم: تعلم لا أدري، فإنك إن قلت لا أدري، علّموك حتى تدري وإن قلت: أدري سألوك حتى لا تدري، وقال عتبة بن مسلم صحبت ابن عمر أربعةً وثلاثين شهراً فكان كثيراً ما يسأل فيقول: لا أدري، وكان سعيد بن المسيب لا يكاد يفتي فتياً ولا يقول شيئاً إلا قال: اللهم سلَّمني وسلم مني.
وسئل الشافعي عن مسألة فسكت، فقيل: ألا تجيب؟ فقال: حتى أدري الفضل في سكوتي أو في الجواب. وقال ابنُ أبي ليلى: أدركت مائةً وعشرين من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ يُسأل أحدهم عن المسألة فيردَّها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا، حتى ترجعَ إلى الأول، وما منهم من أحد يحدث بحديث أو يسأل عن شيء
468