What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
يتمكن من ذلك خوف الفتنة منه، فقد قيل لا يكتب معه في الورقة ويرد السائل وهذا نوع تحامل، والصواب أنه يكتب في الورقة الجواب ولا يأنف من الإِخبار بدين الله الذي يجب عليه الإِخبار به لكتابة من ليس بأهل فإنَّ هذا ليس عذراً عند الله ورسوله وأهل العلم في كتمان الحق، بل هذا نوع رياسة وكبر، والحق لله - عز وجل - فكيف يجوز أن يعطل حق الله ویکتم دينه لأجل کتابة من ليس بأهل.
وقد نص الإمام على أن الرجل إذا شهد الجنازة فرأى فيها منكراً لا يقدر على إزالته، أنه لا يرجع ونصّ على أنه دعي إلى وليمة عُرس فرأى فيها منكراً لا يقدر على إزالته أنه يرجع.
فسألت شيخنا عن الفرق فقال: لأنَّ الحق في الجنازة للميت فلا يُترك حقه لما فعله الحيُّ من المنكر، والحق في الوليمة لصاحب البيت فإذا اتى فيها بالمنكر فقد أسقط حقه من الإِجابة.
وإن كان المبتدئ بالجواب أهلاً للإفتاء فلا يخلو إما أن يعلم المكذلك صوابَ جوابه أولا يعلم؟ فإن لم يعلم صوابه لم يَجُز له أن يُكذلك تقليداً له، إذ لعله أن يكون قد غلط ولو نبّه لرجع وهو معذور، وليس المكذلك معذوراً بل مفت بغير علم، ومن أفتى بغير علم فإثمه على من أفناه، وهو احد المفتين الثلاثة الذين ثلثاهم في النار وإن علم انه قد أصاب، فلا يخلو إما أن تكون المسألة ظاهرةً لا يخفى وجه الصواب فيها بحيث لا يظن بالمكذلك أنه قلده فيما لا يعلم، أوتكون خفية فإن كانت ظاهرة فالاولى الكذلكةُ لأنه إعانة على البر والتقوى وشهادة للمفتى بالصواب وبراءة من الكبر والحمية، وإن كانت خفية بحيث يُظن بالمكذلك أنه وافقه تقليداً محضاً فإن أمكنه إيضاح ما أشكله الاول وزيادة بيان أو ذكر قيد أو تنبيه على أمر أغفله فالجواب المستقل أولى، وإن لم يمكنه ذلك فإن شاء كذلك وإن شاء أجاب استقلالاً.
فإن قيل: ما الذي يمنعه من الكذلكة إذا لم يعلم صوابه تقليداً له كما قلد المبتدي مَن فوقه، فإذا أفتى الأول بالتقليد المحض فما الذي يمنع المكذلك من تقليده؟
قيل: الجوابُ من وجوه:
أحدها: أنَّ الكلام في المفتي الأول أيضاً فقد نص الإمام الشافعي وأحمد وغيرهما من الأئمة على أنه لا يحلُّ للرجل أنَّ يُفتى بغير علم، حكى في ذلك
466