What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
وقد حمل طائفة من العلماء قول النبي ((لا يقتل مسلم بكافر)) على الحربي دون الذمي ولا ريب أن حمل قوله ((لا يرث المسلم الكافر)) على الحربي أولى وأقرب محملاً، فإن في توريث المسلمين منهم ترغيباً في الإِسلام لمن أراد الدخول فيه من أهل الذمة فإن كثيراً منهم يمنعهم من الدخول في الإسلام خوف أن يموت أقاربهم ولهم أموال فلا يرثون منهم شيئاً.
وقد سمعنا ذلك منهم من غير واحد منهم شفاهاً، فإذا علم أن إسلامه لا يسقط ميراثه ضعف المانع من الإِسلام وصارت رغبته فيه قوية، وهذا وحده كافٍ في التخصيص وهم يخصون العموم بما هو دون ذلك بكثير، فإن هذه مصلحة ظاهرة يشهد لها الشرع بالاعتبار في كثير من تصرفاته وقد تكون مصلحتها أعظم من مصلحة نكاح نسائهم، وليس في هذا ما يخالف الأصول فإن أهل الذمة إنما ينصرهم ويقاتل عنهم المسلمون ويفتدون أسراهم، والميراث يستحق بالنصرة فيرثهم المسلمون وهم لا ينصرون المسلمين فلا يرثونهم، فإن أصل الميراث ليس هو بموالاة القلوب ولو كان هذا معتبراً فيه كان المنافقون لا يرثون ولا يورثون وقد مضت السنة بأنهم يرثون ويورثون.
وأما المرتد فيرثه المسلمون وأما هو فإن مات له ميت مسلم في زمن الردة ومات مرتداً لم يرثه لأنه لم يكن ناصراً له وإن عاد إلى الإِسلام قبل قسمة الميراث فهذا فيه نزاع بين الناس.
وظاهرُ مذهب أحمد أن الكافر الأصلي والمرتد إذا أسلما قبل قسمة الميراث ورثا كما هو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين، وهذا يؤيد هذا الأصل فإن هذا فيه ترغيب في الإِسلام وقد نقل عن علي في الرقيق إذا كان ابناً للميت أنه يُشترى من التركة ويرث.
قال شيخنا: ومما يؤيد القول بأن المسلم يرثُ الذِّمِّيَّ ولا يرثه الذمي أن الاعتبار في الإِرثِ بالمناصرة والمانع هو المحاربة ولهذا قال أكثر الفقهاء: إن الذميَّ لا يرِثِ الحربيَّ وقد قال تعالى في الدية: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرٌ رَقَبَّةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ فالمقتول إن كان مسلماً فديته لأهله، وإن كان من أهل الميثاق فديته لأهله وإن كان من قوم عدو للمسلمين فلا دية له لأن أهله عدو للمسلمين وليسوا
434