What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
بمعاهدين فلا يعطون ديته ولو كانوا معاهدين لأعطوا الدية، ولهذا لا يرث هؤلاء المسلمين فإنهمٍ ليس بينهم وبينهم إيمان ولا أمان، ولهذا لما مات أبو طالب ورثه عقيل دون عليَّ وجعفر مع أن هذا كان في أول الإِسلام وقد ثبت في الصحيح أنه قيل له في حجة الوداع ألا تنزل في دارك فقال ((وهل ترك لنا عقيل من رباع))، وذلك لاستيلاء عقيل على رباع بني هاشم لما هاجر النبي ﷺ ليس هو لأجل ميراثه، فإنه أخذ دار النبي ﷺ التي كانت له التي ورثها من أبيه، وداره التي كانت لخديجة وغير ذلك مما لم يكن لأبي طالب فاستولى على رباع بني هاشم بغير طريق الإِرث بل كما استولى سائر المشركين على ديار المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، كما استولى أبو سفيان بن حرب على دار أبي أحمد بن جحش، وكانت داراً عظيمة فكان المشركون لما هاجر المسلمون من کان له قریب أو حلیف استولی علی ماله، ثم لما أسلموا قال النبي ﷺ ((من أسلم على شيء فهو له)) ولم يرد إلى المهاجرين دورهم التي أُخذت منهم بل قال ((هذه أخذت في الله أجورهم فيها على الله)) وقال لابن جحش ((ألا ترضى أن يكون لك مثلها في الجنة)).
وكان المسلمون ينتظرون ما يأمر به في دار ابن جحش فإن ردها عليه طلبوا هم أن يردَّعليهم فأرسل إليه مع عثمان هذه الرسالة فسكت وسكت المسلمون، وهذا كان عامَ الفتح فلما دخل مكة في حجة الوداع قيل له: ألا تنزل في دارك؟ فقال: ((وهل ترك لنا عقيل من دار)).
قال الشيخ وهذا الحديث قد استدّل به طوائف من مسائل:
المسألة الأولى: فالشافعي احتجَّ به على جواز بيع رباع مكة، وليس في الحديث أنه باعها، قلت: الشافعي إنما احتج بإضافة الدار إليه بقوله في ((دارك)) وأردفه بقوله تعالى ﴿وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] والمنازعون له يقولون الإِضافة قد تصح بأدنى ملابسة فهي إضافة اختصاص لا إضافة ملك لأن الله سبحانه جعل الناس في الحرم سواءً العاكف فيه والباد.
المسألة الثانية: المنع من توريث المسلم من الكافر فإنه قد روي أنه قاله عقيب هذا القول، وكان قد استولى على بعضها بطريق الإرث من أبي طالب وعلى بعضها بطريق القهر والغلبة، والظاهر أنه استولى على نفس ملك النبي وداره التي هي له
435