What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
ولم يذكر النبي ﷺ فرقاً بين ما قبل انقضاء العدة وما بعدها، وقد أفتى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بأنها ترد إليه وإن طال الزمان.
وعكرمة بن أبي جهل قدم على النبي ﷺ المدينة بعد رجوعه من حصار الطائف وقسم غنائم حنين في ذي القعدة وكان فتح مكة في رمضان فهذا نحو ثلاثة أشهر، يمكن انقضاء العدة فيها وفيما دونها فأبقاه على نكاحه، ولم يسأل امرأته: هل انقضت عدتك أم لا؟ ولا سأل عن ذلك امرأة واحدة مع أنَّ كثيراً منهنَّ أسلم بعد مدة يجوز انقضاء العدة فيها وصفوان بن أمية شهد مع النبي حنيناً وهو مشرك وشهد معه الطائف كذلك إلى أن قسم غنائم حنين بعد الفتح بقريب من شهرين، فإنَّ مكة فتحت لعشر بقين من رمضان، وغنائم حنين قسمت في ذي القعدة ويجوز انقضاء العدة في مثل هذه المدة.
قال: وبالجملة فتجديدُ رد المرأة على زوجها بانقضاء العدة لو كان هو شرعه الذي جاء به لكان هذا مما يجبُ بيانه للناس من قبل ذلك الوقت فإنهم أحوج ما كانوا إلى بيانه.
وهذا كله مع حديث زينب يدل على أن المرأة إذا أسلمت وامتنع زوجها من الإسلام فلها أن تتربّص وتنتظر إسلامه، فإذا اختارت أن تقيم منتظرة لإِسلامه فإذا أسلم أقامت معه فلها ذلك كما كان النساء يفعلن في عهد النبي كزينب ابنته وغيرها، ولكن لا يُمَكِنَّه من وطئها ولا حكم له عليها ولا نفقة ولا قسم والأمر في ذلك إليها لا إليه فليس هو في هذه الحال زوجاً مالكاً لعصمتها من كل وجه ولا يحتاج إذا أسلم إلى ابتداء عقد يحتاج فيه إلى وليًّ وشهود ومهر وعقد بل إسلامه بمنزلة قبوله للنكاح وانتظارُها بمنزلة الإيجاب. وسر المسألة أن العقد في هذه المدة جائز لا لازم ولا محذورَ في ذلك ولا ضرر على الزوجة فيه ولا يناقض ذلك شيئاً من قواعد الشرع وأما الرجل إذا أسلم وامتنعت المشركة أن تسلم فإمساكه لها يضر بها ولا مصلحة لها فيه فإنه إذا لم يقم لها بما تستحقه كان ظالماً فلهذا قال تعالى ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فنهى الرجال أن يستديموا نكاح الكافرة فإذا أسلم الرجل أُمرت امرأتُه بالإِسلام فإن لم تُسلم فُرِّقَ بينهما.
قال شيخنا: وقد يقال بل هذا النهي للرجال ثابت في حق النساء.
431