What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
تصانيف ذكروا فيها وجوهاً تدل على أن ذلك الذي بأيديهم موضوع باطل.
قال شيخنا: ولما كان عام إحدى وسبع مئة أحضر جماعة من يهود دمشق عهوداً ادعوا أنها قديمة وكلها بخط علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقد غشوها بما يقتضي تعظيمها، وكانت قد نفقت على ولاة الأمور من مدة طويلة فأسقطت عنهم الجزية بسببها وبأيديهم تواقيع ولاة.
فلما وقفت عليها تبين في نفسها ما يدل على كذبها من وجوه كثيرة جدا:
منها اختلاف الخطوط اختلافاً متفاقماً في تأليف الحروف الذي يعلم معه أن ذلك لا يصدر عن كاتب واحد، وكلها نافية أنه خط علي بن أبي طالب - رضي الله عنه-، ومنها أنَّ فيها من اللحن الذي يخالف لغة العرب ما لا يجوز نسبة مثله إلى علي - رضي الله عنه - ولا غيره، ومنها الكلام الذي لا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ في حق اليهود مثل قوله: (أنهم يعاملون بالإِجلال والإكرام) وقوله (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وقوله (أحسن الله بكم الجزاء) وقوله (وعليه أن يكرم محسنكم ويعفو عن مسيئكم) وغير ذلك، ومنها أن في الكتاب إسقاط الخراج عنهم مع كونهم في أرض الحجاز والنبي لم يضع خراجاً قط، وأرض الحجاز لا خراج فيها بحال، والخراج أمر يجب على المسلمين فكيف يسقط عن أهل الذمة.
ومنها أن في بعضها إسقاط الكلف والسخر عنهم، وهذا مما فعله الملوك المتأخرون لم يشرعه الرسول وخلفاؤه، وفي بعضها أنه شهد عنده عبدالله بن سلام وكعب بن مالك وغيرهما من أحبار اليهود، وكعب بن مالك لم يكن من أحبار اليهود فاعتقدوا أنه كعب بن مالك وذلك لم يكن من الصحابة وإنما أسلم على عهد عمر - رضي الله عنه-، ومنها أن لفظ الكلام ونظمه ليس من جنس كلام النبي ﷺ، ومنها أن فيه من الإطالة والحشو ما لا يشبه عهود النبي ﷺ، وفيها وجوه أخر متعددة مثل أن هذه العهود لم يذكرها أحد من العلماء المتقدمين قبل ابن شريح ولا ذكروا أنها رفعت إلى أحد من ولاة الأمور فعملوا بها ومثل ذلك مما يتعين شهرته ونقله.
قلت: ومنها أن هذا لم يروه أحد من مصنفي كتب السير والتاريخ ولا رواه أحد من أهل الحديث ولا غيرهم البتة، وإنما يعرف من جهة اليهود ومنهم بدأ وإليهم يعود. [أهل الذمة ١٦٦/١]
421