عائشة. وهناك كشف عن وجه الرسول، فاستيقن من أن النبأ الفاجع كان صحيحا. [ثم انه أخذ رأس الرسول بين يديه] وانشأ يقبّل صديقه الراحل ويصيح: «بأبي أنت وأمي! أمّا الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا!» وخرج ابو بكر إلى المسجد وارتقى المنبر، وراح يخاطب القوم قائلا: «أيها الناس، من كان يعبد محمدا فأن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فأن الله حي لا يموت!»
والحق أن إطلاق هذه الكلمات في جو الاهتياج السائد آنذاك كان يقتضي شجاعة أدبية بالغة. كان عمر واقفا هناك شاهرا سيفه ليضرب به رأس كل من يجرؤ على القول إن محمدا قد مات. ولكن المسلمين، وقد نشّئوا في ظل سلطان الرسول العظيم، كانوا قد وهبوا أنفسهم لعبادة الاله الواحد. ولو لم يكن الأيمان بوحدانية الله الخالصة قد ملك عليهم وجدانهم كله اذن لأنكروا أعظم الانكار كلمات ابي بكر الجريئة تلك. ثم ان أبا بكر راح يتلو الآية القرآنية التي توجّنا بها هذا الفصل:
إن رسالة النبي، إبلاغ مشيئة الله إلى الجنس البشري، قد أدّيت.
واذن فأن وفاته لا يمكن ان تعني ان خللا قد ألمّ بالدين. فلا داعي البتة إلى الاسراف في الحزن والأسى. ألم يمت الرسل من قبله في غير ما استثناء؟ إن محمدا أيضا ميّت، ولا بدّ له من ان يلقى مصير البشر المشترك. فليس في مستطاع الانبياء ان يزعموا انهم مستثنون من قانون الطبيعة الساري على الناس جميعا على حد سواء. ولو أن أيا
(*) السورة ٣، الآية ١٤٣.
1 / 247
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب