بالناس، فلم يكد الرسول يرى اليهم حتى غمر البشر وجهه. لقد رأى بأم عينه بأي ورع بالغ سجد اولئك الذين عهد اليه في هدايتهم.
لله، حتى في غيابه هو. والحق أن هذا المشهد أوقع في نفسه سعادة غير يسيرة. ولكن قوّته خانته، فتعيّن عليه ان يرتدّ على آثاره. وإنما حدث ذلك يوم الاثنين، ولقد أوهم المسلمين. أن الرسول في سبيله إلى الشفاء. وهكذا استأنفوا أعمالهم المختلفة، فمضى أبو بكر لزيارة أسرته في السّنح [بأطراف المدينة] . ولكن صحة الرسول ما لبثت ان ساءت من جديد فراحت عائشة تسعفه [واضعة رأسه في حجرها] . وفي غضون ذلك دخل الحجرة أحد أنسبائها وفي يده سواك. فنظر الرسول اليه نظرا دل على انه يريده [فأخذته عائشة من قريبها ومضغته له حتى لان وأعطته اياه] فاستاك به جيدا. وفجأة تغيّر حاله، ودخل في النزع الأخير. وكانت آخر كلماته التي نطق بها في صلاته الخاشعة المهموسة «بل الرفيق الأعلى من الجنة!» [فقالت له عائشة:
خيّرت فاخترت والذي بعثك بالحق.] لقد أدّى واجباته نحو رفاقه الأرضيين فانقلب الآن إلى صدر رفيقه الأعلى المفعم محبة وحنانا.
وإنما كانت وفاته يوم الاثنين في الثاني من شهر ربيع الأول، وعمره ثلاث وستون، ﷺ أزكى ما تكون الصلاة وأطيب ما يكون التسليم!
وانتشر نبأ وفاة الرسول انتشار النار في الهشيم، فتدفق الناس على المسجد أفواجا أفواجا. وخيّل إلى عمر ان النبأ مجرد اشاعة أطلقها بعض المنافقين الاشرار. ألم يكن الرسول معهم في المسجد منذ فترة يسيرة ليس غير؟ ألم يبد وقد اتخذ سبيله إلى الشفاء؟ وهكذا خاطب عمر الناس وأصرّ على ان الرسول لم يمت. وأعلن، وقد شهر سيفه، انه سوف يقطع رأس كل من يزعم ان الرسول قد مات. وكان القوم كلهم يصيخون إلى عمر عند ما برز ابو بكر وقصد لتوّه إلى بيت
1 / 246
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب