ثم برز ابو عامر، وراح يذكّر الانصار بنفسه [قائلا: يا معشر الانصار أنا ابو عامر] بيد انهم ردّوه في ازدراء قائلين [لا أنعم الله بك عينا يا فاسق]، فاضطر إلى الانسحاب.
وبعد سلسلة من المبارزات قتل فيها حمزة طلحة [بن ابي طلحة] حامل لواء القرشيين*، أمسى القتال عامّا. وأبلى ابو دجانة [سماك ابن خرشة]، وكان معروفا بشجاعته، وحمزة [عمّ النبي]، بلاء حسنا. لقد شدّا على العدوّ، فأوقعا الاضطراب في صفوفه، وقتلا كل من لقياه. وأخيرا سقط حمزة صريعا بحربة «وحشيّ»، وهو مولى [حبشيّ] زنجيّ كانت هند زوجة ابي سفيان قد استأجرته لهذا الغرض. ومع ذلك، قاتل المسلمون قتال اليائس. فصرع سبعة من حملة الألوية المكيين، واحدا إثر واحد، حتى دبت الفوضى المطلقة في صفوف قريش. وأخيرا ولوا الأدبار، فطاردهم المسلمون مطاردة حثيثة. وهكذا كان المسلمون، كرة أخرى، على وشك احراز نصر مؤزّر على المكيين. ولكن ثمة، كما يقولون، مزالق كثيرة بين الكأس والشفة. ذلك بأن عملا واحدا من أعمال الإخلال بالواجب، ارتكبه الرماة المسلمون الذين أمروا بأن يلزموا مواقعهم عند النقطة التي خشي الرسول أن يباغت صحابته منها، قلب سعودهم نحوسا. إذ ما كاد الرماة يرون إلى المكيين ينخذلون حتى سألوا قائدهم أن يأذن لهم في الاشتراك مع سائر أفراد الجيش الاسلامي بمطاردة العدوّ. وبرغم رفض القائد، غادر الرماة مواقعهم التي كان الرسول قد أمرهم أمرا جازما بأن يلزموها حتى النهاية، على حين لزمها عبد الله بن جبير وقليل آخرون. ولمح خالد بن الوليد، الذي كان على رأس الفرسان المكيين والذي كان يراقب الوضع مراقبة دقيقة، موطن الضعف
(*) في «حياة محمد» لمحمد حسين هيكل أن الذي قتله علي بن أبي طالب لا حمزة عم الرسول.
1 / 147
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب