الذي ترك الآن من غير دفاع تقريبا. وسرعان ما اهتبل خالد الفرصة، فشدّ بفرسانه المئتين على الرماة المسلمين القلائل الذين ظلوا عند فم الشّعب، فأجلاهم عنه، وانقضّ على الجيش الاسلامي في وقت تراخت فيه صفوفه واضطربت اثر مطاردته للقرشيين مطاردة حثيثة.
حتى إذا رأى المكيون المنهزمون المولّون الأدبار خالد بن الوليد يحمل على المسلمين من خلاف انقلبوا إلى الميدان أيضا، فأذا بالمسلمين يحصرون من أمام ومن وراء. وكان خليقا بكثرة العدو العددية الغامرة أن تسحقهم منذ البدء. سحقا كليا، لولا تدبير حربي وقائي كان الرسول قد اتخذه مقدّما. وتفصيل ذلك أنه كان قد أدخل في حسابه، حين صفّ رجاله للقتال، شأن القائد اليقظ، إمكان تطوّر الموقف لغير صالح المسلمين. والواقع انه إنما كان قد جعل ظهره وظهور أصحابه إلى أحد لمجرد الرغبة في ان يتخذ من الجبل مفزعا يلجأ اليه إذا ما ألّمت بهم كارثة. وكان الرسول، حين شغل المسلمون بمطاردة العدوّ، قد تخلّف هو وطلحة [بن عبيد الله] وسعد [بن ابي وقاص] فلم يبرحوا مواقعهم. فلم يكد يرى إلى خالد ينقضّ على المسلمين ويحتلّ الموقع الذي هجره الرماة حتى أدرك عظم الخطر المحدق بالجيش الاسلامي. ولم يكن أمامه، في تلك اللحظات، غير سبيلين اثنين يستطيع انتهاجهما: - إما أن يكفل سلامته الشخصية بالشخوص إلى مفزع ما، تاركا أصحابه لمصيرهم المقدور، وإما أن يناديهم مخاطرا بنفسه لكي ينقذهم من الخطر. ولقد اختار السبيل الثانية. وإذ وجدهم في ضيق صاح بأعلى صوته: «هلمّوا اليّ، انا رسول الله!» ولم يكد صوت الرسول يبلغ آذانهم حتى التفتوا، كلهم، نحوه وشقّوا طريقهم اليه عبر صفوف العدوّ. ولكن إذا كانت الصيحة قد جمعت المسلمين حول النبي، فأنها قد دلّت القرشيين، أيضا، على مكانه. لقد كان هو [في زعمهم] أصل البلاء كله. وكان غرض
1 / 148
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب