وهكذا وضع الرسول خمسين من الرماة على الرابية عند فم الشّعب، وأصدر اليهم أمرا جازما بأن لا يبرحوا مواقعهم أيا ما كان السبب، وأيا ما كانت نتيجة المعركة. كان عليهم ان لا يتزحزحوا عن مكانهم بوصة واحدة سواء أكتب للمسلمين النصر أم كتبت عليهم الهزيمة.
وإلى جانب النسوة اللواتي صحبن الجيش القرشي لتحريضه على القتال رافق ذلك الجيش أيضا راهب نصراني، يدعى أبا عامر [عبد عمرو بن صيفيّ الأوسيّ] ليمثل دورا مماثلا. وكان ابو عامر هذا قد أقام، قبل ذلك في المدينة، حيث اكتسب احترام الشعب العميق، لتقواه وزهده. حتى إذا وفد الرسول على المدينة ورأى إلى الانصار يستقبلونه ذلك الاستقبال القلبيّ، لم يطق على ذلك صبرا.
لقد غلب عليه الاستياء فانتقل إلى مكة. وكان قد زعم، في كثير من الاعتزاز، ان مجرد وجوده في صفوف القرشيين خليق به أن يوقع الرعب في أفئدة المدينيين، وعندئذ يخذلون المهاجرين لا محالة. وحين التقى الجمعان، وتواجها، تقدمت النسوة الجيش المكّي، واصطنعن كل ما أوتين من براعة لاثارة حماسة الجند [فكنّ يضربن بالدفوف والطبول، وعلى رأسهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، وهنّ يقلن:
ويها بني عبد الدّار ... ويها حماة الأدبار
ضربا بكلّ بتّار!
ويقلن:
إن تقبلوا نعانق ... ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق
1 / 146
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب