وخرَّج النسائي والترمذي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا يلجُ النارَ رجلٌ بكى من خشية الله، حتَّى يعودَ اللَّبَنُ في الضّرع، ولا يجتمع غبارٌ في سبيل الله ودخانُ جهنَّم» (١)، زاد النسائي (٢): «في مِنْخَرَيْ مسلمٍ أَبدًا»، قال فيه الترمذي:
= حارثة بن الحارث بن الخزرج. وهو معدود في كبار الصحابة من الأنصار. مات سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة. وفي منسوخ الأصل: ابن عبس، وصُوِّبت في الهامش إلى: عَنْبَس، والصواب كما أثبتناه.
(١) أخرجه الترمذي (رقم ١٦٣٣ و٢٣١١)، والنسائي في «المجتبى» (٦/١٢)، والحميدي (١٩٠١)، وأحمد (٢/٥٠٥)، وعبد الله بن المبارك في «كتاب الجهاد» (٣٠)، وهنّاد في «الزهد» (٤٦٥)، والطيالسي في «مسنده» (٢٤٤٣)، والحاكم (٤/٢٦٠)، وابن حبّان (٤٦٠٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (٤٨٨ و٨٢٩)، والبيهقي في «الشعب» (٨٠٠)، والبغوي في «شرح السنّة» (١٤/ ٣٦٤)، وفي «التفسير» (٤/١٨٩)، من طرقٍ عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة ﵁.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي» . والصواب أنه حسن فقط؛ فإنه من رواية المسعودي عن محمد عبد الرحمن -مولى آل طلحة- عن عيسى بن طلحة، به.
والمسعودي: صدوق، اختلط قبل موته. كما في «التقريب» (٣٩١٩) .
لكن جعفر بن عون، ممن سمع منه قبل الاختلاط -كما في إسناد الحاكم-. ذكره ابن الكيَّال في «الكواكب النيِّرات» (ص ٢٩٣) . فالحديث كما قال الترمذي: حسن صحيح.
وروي موقوفًا من طريق يونس بن بكير، عن المسعودي، به؛ أخرجه هنّاد في «الزهد» (٤٦٦)؛ ويونس متكلمٌ فيه.
وروي -أيضًا- من طريق جعفر بن عون، عن مِسعر، عن محمد بن عبد الرحمن -مولى آل أبي طلحة- عن عيسى، به؛ أخرجه البيهقي في «الشعب» (٨٠١) .
والصوَّاب رفعه عن المسعودي. وقد صححه شيخنا الألباني ﵀. انظر: «صحيح سنن الترمذي» .
وروايات الحديث مطولة ومختصرة، وألفاظها متقاربة.
وللحديث شواهد من حديث أبي عَبْسٍ بن جَبْر -تقدم قبل هذا-، ومن حديث جابر بن عبد الله، وغيره.
وانظر: «كتاب الجهاد» لابن أبي عاصم (رقم ١١٢ و١١٣ و١١٥ و١١٦ و١١٧) وتعليق محققه -حفظه الله تعالى-.
(٢) في «المجتبى» (٦/١٢)، وهذه الزيادة عند غيره ممن تقدم ذكرهم.
1 / 81
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.