وخرَّج البخاري (٢) -أيضًا- عن أبي سعيدٍ قال: قيل: يا رسول الله؛ أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ: «مؤمنٌ يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله»، قالوا: ثم من؟ قال: «مؤمنٌ في شِعْبٍ من الشِّعاب، يتقي الله، ويَدعُ الناس من شَرِّه» .
وخرَّج -أيضًا- (٣) عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «لغدوةٌ في سبيل الله، أو روحة، خيرٌ من الدنيا وما فيها» .
وخرَّج -أيضًا- (٤) عن أبي عَبْسٍ أن رسول الله ﷺ قال: «ما اغْبَرَّتْ قدما
(١) في «معلقته» . البيت رقم (٦٦) .
يقول: أقسم بحياتك أن الموت في مدة إخطائه الفتى، أي: مجاوزته إيّاه، بمنزلة حبل طِوَلٍ للدابة ترعى فيه، وطرفاه بيد صاحبه، يريد: أنه لا يَتخلَّص منه، كما أن الدابة لا تفلت مادام صاحبها آخذًا بطرفي طِوَلِها.
ولما جعل الموت بمنزلة صاحب الدابة التي أَرْخَى طِوَلَها، قال: متى شاء الموت؛ قاد الفتى لهلاكه، ومن كان في حَبْل الموت؛ انقاد لقوده.
وانظر: «شرح المعلَّقات السبع» للزوزني (ص ٩١) .
(٢) في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله) (رقم ٢٧٨٦) . وفي كتاب الرقاق (باب العزلة راحةٌ من خلاّط السوء) (رقم ٦٤٩٤) .
وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة (باب فضل الجهاد والرباط) (رقم ١٨٨٨) .
(٣) البخاري في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وقاب قوس أحدكم من الجنة) (رقم ٢٧٩٢، ورقم ٢٧٩٦ و٦٥٦٨) بأطول منه.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب الإمارة (باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله -تعالى-) (رقم ١٨٨٠) .
(٤) في كتاب الجهاد والسير (باب من أغبَرت قدماه في سبيل الله) (رقم ٢٨١١) . -واللفظ فيه: «ما اغبرت ...» -، وفي كتاب الجمعة (الصلاة) (باب المشي إلى الجمعة) (رقم ٩٠٧) بلفظ: «من اغبرت ... حرّمه الله على النار» .
وصحابي الحديث هو: أبو عَبْس: عبد الرحمن بن جبر بن عمرو بن زيد بن جُشم بن مجدعة بن =
1 / 80
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.