وقول رابع: إنَّ ذلك للخليفة بعده، يَقومُ في ذلك مقامه، ويصرفه فيما كان النبيّ ﷺ يصرفه فيه (٢)؛ ورُبما يستند من ذهب
هذا المذهب إلى حديثٍ مرفوعٍ إلى النبي ﷺ.
خَرَّج أبو داود (٣)، عن أبي الطفيل، قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكرٍ
تطلب
= حتى لو احتاج إليه جميعه أخذه، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، من بناء القناطر، والمساجد، وعمارة الثغور، وأرزاق القضاة، على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده، ويعطي من قرابة النبي ﷺ على ما يؤديه اجتهاده -على ما سيأتي في قسم سهم ذوي القربى-.
(١) نقل مذهبه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/٩٥)، وابن عبد البر في «الاستذكار» (١٤/١٩٢) .
(٢) انظر: «الأوسط» (١١/٩٤) . ونقل عن الحسن بن محمد ابن الحنفية، قال: اختلفوا بعد وفاة النبي ﷺ في هذين السهمين، يعني سهم الرسول ﷺ، وسهم ذي القربى، فقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة بعده، وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة النبي ﷺ، وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة، فاجتمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، فكان خلافة أبي بكر، وعمر في الخيل، والعدة في سبيل الله.
وذكره عنه ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٤/١٨٧) .
ورواه عنه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة؛ في «مصنفيهما» وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ في «تفاسيرهم»، والحاكم في «المستدرك»؛ من طريق قيس بن مسلم، عنه. وانظر: «الدر المنثور» (٤/ ٦٥-٦٦) .
(٣) في «سننه» في كتاب الخراج والإمارة والفيء (باب في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال) (رقم ٢٩٧٣)؛ من طريق محمد بن فضيل، عن الوليد بن جُميع، عن أبي الطفيل، قال: جاءت فاطمة
﵂، إلى أبي بكر ﵁، تطلب ميراثها من النبي ﷺ. قال: فقال أبو بكر
﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... وذكر الحديث.
وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الوليد بن جميع -وهو الوليد بن عبد الله ابن جميع- فمن رجال مسلم، وفيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وقال المنذري في «مختصره لسنن أبي داود» (٤/٢١٨): «في إسناده الوليد بن جميع، وقد أخرج له مسلم، وفيه مقال» . =
1 / 512
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.