حنيفة في ردِّه على الأصناف الباقين في الخمس، إلا أنه زاد مع ذلك سَهمَ ذي القربى، فردَّه كذلك على من بقي، ورأى أنه انقطع بموت النبي ﷺ، فقسم على ثلاثة كما تقدم من مذهبه (١) .
وقولٌ ثالث: إن الإمام يضعه في مصالح الإسلام وأهله، مِن سدِّ الثغور، وإعداد الكراع والسلاح، ويُعطي منه مَن فيه للمسلمين منفعةٌ، ويُنفِّل منه في الحرب وغير الحرب، على ما يرى من المصلحة، وهو قول الشافعي، وإليه ذهب أحمد بن حنبل (٢)،
(١) تقدم ذكر مذهب الإمام الطبري، وأبي حنيفة -رحمهما الله-. وانظر: «الأوسط» (١١/ ٩٣-٩٤)، «الفيء والغنيمة» (ص ٨٤) .
وهذا القول هو أصح الروايتين عن أحمد، واختاره الخرقي في «مختصره» (ص ١١٩) .
والرواية الأخرى عن أحمد، أن سهم النبي ﷺ من خمس الغنيمة: مصروف إلى أهل الديوان خاصة، وهم الذين نصبوا أنفسهم للقتال، وانفردوا في الثغور، يقسم على قدر كفايتهم.
ووجه هذه الرواية -عندهم-: أنه لما كان هذا السهم في حياة النبي ﷺ له؛ لأن الرعب منه، والفزع منه، وجب أن يكون بعده لمن الرعب منه، والفزع منه، والفزع إنما يكون بأهل الديوان.
ووجه الرواية الأولى: قوله ﷺ: «مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم» . فأخبر أنه مردود على الجماعة، وجعل الخمس عامًّا، سواء فيه خمس الغنيمة، أو خمس الفيء.
قلت: والحديث المشار إليه. أخرجه أبو داود (رقم ٢٧٥٥)، وأحمد (٤/١٢٧-١٢٨)، وغيرهم، وهو جزء من حديث العرباض المتقدم. وفيه: «فأدوا الخيط والمخيط ...»، و«إياكم والغلول، فإنه عار وشنار» .
وهو صحيح. وانظر: «صحيح سنن أبي داود» .
ومذهب الشافعي، والرواية الأولى عن أحمد: هو مذهب المالكية، بناءً على أصلهم: وهو أن خمس الغنيمة، والخراج، والجزية، لا يخمس شيء منه، بل يأخذ الإمام منه كفايته وعياله بغير تقدير، =
1 / 511
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.