قال سلمة: وخرجت أشتدُّ، فكُنتُ عند وَرْكِ الناقة، ثم تقدَّمتُ حتى كنتُ عند وَرْك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنختهُ، فلما وضع ركبتيه في الأرض اخترطتُ سيفي، فضربت رأس الرجل، فندَرَ، ثم جِئتُ بالجَمَل أقوده، عليه رَحْله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه، فقال: «من قتلَ الرجل؟» قالوا: ابن الأكوع، قال: «له سَلَبه أجمع» .
قال ابن المنذر (١): «فهو حجَّةٌ على من قال: إنَّ السَّلب لا يكون إلا لمن قتل مُشركًا مقبلًا، وعلى من قال: والحربُ قائمة؛ لأن سلمة قتل صاحبه مُدبرًا، والحرب ليست بقائمة» . قال: «ولم أرَ عند الشافعي حديث سلمة، ولو عَلِمَه لقال به فيما ظهر لنا في مذهبه» .
قوله في الحديث: «نَتَضَحَّى» (٢): هو من وقت الضُّحَى -بالمَدِّ- عند ارتفاع النهار. وإنما يريد أنهم كانوا يتغدون في ذلك الوقت.
وقوله: «انتزع طَلَقًا من حَقِبه»؛ فالطَّلقُ: القَيدُ من الجِلْدِ، والحَقِبُ: حَبلٌ يُشدُّ على حَقْو البعير.
وقوله: «ضَرَب رأس الرجل فَنَدرَ»، يريد: سَقَط.
قال عنترة (٣):
والهامُ تندرُ بالصَّعيدِ كأنَّما ... تَلْقى السُّيوفُ بها رؤوسَ الحَنْظَلِ
وقال أبو محمد بن حزم (٤): «للقاتل سلب المشرك الذي قَتَلَ كيفما قتله،
(١) في «الأوسط» (١١/١٢٠) .
(٢) في الأصل: «يتضحَّى»، بالمثناة من تحت.
(٣) ديوان عنترة (ص ٢٥٧- تحقيق: محمد سعيد مولوي) .
وقوله: والهام تندر بالصعيد: أي تتساقط. يقال: أًنْدَرْتُهُ فَنَدَرَ: إذا قَطَعْتُهُ، وأَبَنْتُهُ من غيره.
والصعيد: وجه الأرض. وقوله: رؤوس الحنظل؛ شبَّه الهامَ في سرعة قطع السيوف لها وتساقطها برؤوس الحنظل.
(٤) في «المحلَّى» (٧/٣٣٥ المسألة رقم ٩٥٥) .
1 / 484
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.