وقالت طائفة من أهل الحديث: يجب للقاتل سلبُ كلِّ قتيلٍ قتله من الكُفَّار، في الحرب وغير الحرب، مُقبلًا أو مُدبرًا، على كلِّ وجهٍ، لا يخصُّ (١) من ذلك شيئًا، وبه يقول أبو ثورٍ، وداود، وأبو
بكرٍ بن المنذر، وغيرهم (٢) .
وحجة هؤلاء ظاهر الخبر (٣) في تمليكه سلب القتيل عمومًا. وحديث سلمة ابن الأكوع (٤) في ذلك يزيده وضوحًا. قال ابن المنذر (٥): «هو خبرٌ، ليس لمتأولٍ معه تأويل؛ وذلك أن سلمة بن الأكوع قتل القتيل، وهو مُولٍّ هاربٌ»، قال غيره: وفي غير مبارزةٍ ولا قتال.
خرَّج مسلم (٦)، عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله ﷺ هوازن، فبينا نحن نتضحَّى مع رسول الله ﷺ، إذ جاء رجل على جمل أحمرَ، فأناخه، ثم انتزع طَلقًا من حَقِبهِ، فقيَّد به الجَمل، ثم تقدَّم يتغدى مع القوم، وجَعَل ينظر، وفِينا ضَعْفةٌ ورِقَّةٌ في الظهر، وبعضُنا مُشاةٌ، إذ خرجَ يَشْتدُّ، فأتى جمله فأطلق قيده، ثم أناخه، وقعدَ عليه، فأثاره، فاشتدَّ به الجمل، فاتَّبعه رجلٌ على ناقةٍ وَرْقاء.
= جموح: أي: تجمح، تغلبك على رأسها، لا تستطيع ردَّها من حدَّتها.
والمعمعة: حَفيف الحريق إذا احترق، قَصَبٌ أو غيره، يقول: إحضارها كأنَّه نار.
(١) كتب الناسخ في الهامش: لعلَّها: نَخُصُّ.
(٢) انظر: «الأوسط» (١١/١٢٠)، «المغني» (١٣/٦٥- ط. هجر)، «اختلاف الفقهاء» (لوحة ١١٧)، «المهذب» (٢/٢٣٨)، «عمدة القاري» (١٥/٦٩)، «فتح الباري» (٦/٢٤٩)، «نيل الأوطار» (٩/٧١٠)، وإلى هذا الرأي ذهب ابن حزم -كما في «المحلّى» (٧/٣٣٦) -، والليث بن سعد. وانظر: «فقه الإمام أبي ثور» (٧٨٤-٧٨٥) .
(٣) وهو قوله ﷺ: «من قتل قتيلًا له عليه بيّنة، فله سلبه» . وهو في «الصحيحين»، وقد مضى.
(٤) سيأتي.
(٥) في «الأوسط» (١١/١١٩) .
(٦) في «صحيحه» في كتاب الجهاد (باب استحقاق القاتل سلب القتيل) (٤٥) (١٧٥٤) .
وأخرجه مختصرًا جدًا: البخاري في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان) (رقم ٣٠٥١) .
1 / 483
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.