صَبْرًا، أو في القتال» . يعني: مقبلًا أو مدبرًا، وكيفما كان. ودليله: عمومُ الخَبرِ في إيجابِ السَّلبِ للقاتل من غير تفصيل، وما دلَّ عليه في إيضاح ذلك وتقريره خبر سلمة المذكور آنفًا.
وقال الثوري في العَلج يحمل عليه الرجل فَيَسْتَأسِرُ له، ثم يقتله: «له سَلَبه إذا كان قد بارزه» (١) . وأظنُّه يعني: إذا قال الإمام في ذلك الجيش: من قتل قتيلًا فله سَلَبه؛ لأن مذهب الثوري: ألاَّ (٢) يستحقَّ القاتل السَّلَبَ، إلاَّ أن يُنفِّله
الإمام، كما يقول مالكٌ، وأبو حنيفة (٣) .
وقال الأوزاعي (٤) في الذي يَستأسر فيقتله: «ليس له سَلَبُه إذا لم يكن حَرَد إليه بسلاح» . قيل له: فرجلٌ حمل على فارسٍ فقتله فإذا هو امرأةٌ؟ قال: «فإن كانت حَردت له بسلاح، فإنَّ له سَلَبها، والغلام كذلك: إذا قاتل فَقُتِل كان سلبه لمن قتله» .
(٢) كتب الناسخ في هامش نسخته عند (ألاّ): «كذا ولعلَّها ...»، ثم بياضٌ في الهامش.
(٣) مضى قريبًا ذكر مذهبيهما في ذلك. وانظر: «موسوعة فقه سفيان الثوري» (ص ٢٦٤) .
(٤) نقله عنه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٣٠) وفيه: «وإنْ أَسَرهُ ثم قتله؛ لم يكن له سَلبُه» .
(٥) وقال في «القاموس المحيط» (١/٥٦٠): حَرَدَهُ، يَحْرِدُه: قَصَده ومَنَعهُ. وانظر: «تهذيب اللغة» (٤/٤١٢)، «لسان العرب» (٣/١٤٤) .
(٦) قال الفراء في «معاني القرآن» (٣/١٧٦): «وأنشدني بعضهم ...» وذكره، وأوله عنده: «وجاء سيل كان من أمرِ الله» .
وأورده هكذا عن الفراء: الأزهري في «تهذيب اللغة» (٤/٤١٤)، وابن منظور في «لسان العرب» (٣/١٤٥)، ووجدته كما عند المصنف في «الكشاف» للزمخشري (٤/٥٩١)، وفيه (أمر) بدل (عند)، ومعناه -كما قال الشيخ محمد عليان المرزوقي في «مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف» -: «يصف سيلًا بالكثرة. ولذلك قال: من عند الله. ويروى: من أمر الله، وحذف الألف قبل الهاء من لفظ الجلالة؛ لأنه جائز في الوقف. وحرد يحرد من باب ضرب، بمعنى قصد وأسرع، أي: يسرع إسراع الجنة، أي البستان المغلة كثير الغلة والخير. ومعنى إسراع الجنة: ظهور خيرها قبل غيرها في زمن يسير، واختارها لأنها تنشأ عن السَّيْل» .
1 / 485
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.