في ذلك اختلاف، سببه: مفهوم إطلاق لفظ السَّلب في الحديث:
هل يختصُّ ذلك بما كان على المقتول ومعه مما يَستعِدُّ من آلات القتال، وما لا بدَّ منه في اللباس، والمعتاد في الحرب، دون ما سواه، مما عسى أن يكون معه من غير ذلك؟ أو يعم جميع ما اشتملت عليه حال القتيل من ذلك، ومن غيره من أنواع الحُليِّ والجواهر والذهب والفضة، وما شأنه الزينة ونحوها، وإن لم يكن من معتاد الحرب؟
رُوي عن مكحولٍ أنه قال: للمبارز القاتل سَلَبُ المقتول: فرسه بسرجه، ولجامه، وسيفه، ومنطقته، ودرعه، وبَيْضَته، وساعداه، وساقاه، ورايته (١)، بما في ذلك كلِّه: من ذهبٍ وفضةٍ، أو جوهرٍ، وما كان عليه من طوقِه، وسِواريْه إن كانا عليه، بما فيهما من جوهر (٢) .
وقال الأوزاعيُّ نحو ذلك، إلا أنه قال: ولا يكون له الهِمْيان (٣) فيه المال؛ قال: ليس مما يتزيَّن به للحرب (٤) .
ولم يرَ مالكٌ أن يكون من السَّلَب ذهبٌ ولا فضة؛ لأنه ليس من آلات المقاتل المعهودة (٥) .
(١) وفي «المغني» (١٣/٧٢): رَأن. وهو كالخف، إلا أنه لا قدَم له، وهو أطول من الخف. ولعلَّ صوابها: ورَأْناه.
(٢) نقله عنه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٢٨)، وابن قدامة في «المغني» (١٣/٧٢)، وابن أبي زيد القيرواني في «النوادر والزيادات» (٣/٢٢٦) .
(٣) الهِميان: بكسر الهاء: هميانُ الدراهم، وهو الذي تجعل فيه النفقة.
والهميان: شداد السّراويل. قال ابن دُريد: أحسبه فارسيًا مُعرَّبًا. انظر: «لسان العرب» (١٥/٣٦٤) .
(٤) نقله عنه ابن المنذر «الأوسط» (١١/١٢٨)، وابن قدامة في «المغني» (١٣/٧٢)، وابن أبي زيد القيراوني في «النوادر والزيادات» (٣/٢٢٧) .
(٥) انظر: «عقد الجواهر الثمينة» (١/٥٠٤)، «النوادر والزيادات» (٣/٢٢٦-٢٢٧)؛ ونقل عن سحنون قوله: قال أصحابنا، وأهل الشام: ولا نفل في العين، وإنما هو في العروض: السلب، والفرس، والسلاح، ونحوها.
وقال: وقال أهل العراق: إذا نادى الإمام بنفل السلب؛ فإنه يكون له ما على المقتول من =
1 / 480
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.