وقال الشافعي (١): «السَّلَبُ الذي يكون للقاتل: كلُّ ثوبٍ على المقتول، وكلُّ سلاحٍ عليه، ومنطقتهُ وفرسه إن كان راكِبَهُ أو مُمْسِكَهُ، فإن كان مع غيره، أو مُنفلتًا منه فليس له، وإنما سَلبه ما أخذ من يديه، أو ما على بَدنه، أو تحتَ بدنه، فإن كانَ في سَلَبِه سوارُ ذهبٍ، أو خاتمٌ، أو تاجٌ، أو مِنطقةٌ فيها نَفقةٌ، فلو ذهبَ ذاهبٌ إلى أنَّ هذا من سَلَبِه كان مَذهبًا، ولو قال قائلٌ: ليس هذا من عُدَّة الحرب كان وجهًا» .
قلت: قد أشار الشافعيُّ ﵀ إلى هذا السَّببِ الذي نَبَّهنا عليه.
وأما صفة القتيل المسلوب: فمن ذلك: أن يكون رجلًا كافرًا حربيًا مُخلًّى غير مأسور، لا أعرف أن موجبي السَّلب للقاتل اختلفوا أنَّ مثل هذا يستحقُّ قاتله سَلَبه، واختلفوا في حال القتل، وفي قتل المرأة والغلام.
فقال الشافعي (٢): «إنما يكون السَّلَب لمن قتل والحربُ قائمة، والمشركُ مُقبلٌ»، وقال أحمد بن حنبل: «إنما ذلك للقاتل في المبارزة (٣)، لا يكون في
قلت: ويدخل فيه: إذا كان مع المقتول دراهم، أو دنانير.
فعند الحنفية، ورواية عند الحنابلة، وأحد القولين للشافعية: أن الدراهم والدنانير من السلب، فهي للقاتل. انظر: «تحفة الفقهاء» (٣/٢٩٧)، «المغني» (١٣/٧٢-٧٣)، «المجموع» (١٩/٣١٨) .
ورواية أخرى عند الحنابلة: أنها لا تدخل في جملة السلب، وهي غنيمة. انظر: «المقنع» لابن البنا (٣/١١٦٧-١١٦٨)، «المغني» (١٣/٧٢-٧٤)، «شرح الزركشي» (٦/٤٨١)، «رؤوس المسائل الخلافية» (٥/٧٣٦ رقم ١٩٨٦) .
(١) في «الأم»، في كتاب قسم الفيء والغنيمة (باب الأنفال) (٥/٣٠٩- ط. دار الوفاء) .
وانظر: «الوجيز» (١/٢٩٠) .
(٢) في «الأم» (٥/٣٠٨، ٣٠٩- ط. دار الوفاء) . وانظر: «مختصر المزني» (ص ٢٧٠)، «الأوسط» (١١/١٢٠)، «المجموع» (١٩/٣١٧) .
وهو مذهب الحنابلة -كما سيأتي-.
(٣) كذا هي في الأصل. وأثبتها الناسخ: «المباراة» . وكتب في الهامش: كذا في الأصل، ولعلها: «المبارزة» .
قلت: وهو الصواب. وكذا هي في مطبوع «المغني» (١٣/٦٨- ط. هجر) نقلًا عن أحمد
﵀.
1 / 481
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.