يزيل ملك سيده عنه، خرجَ أو أقامَ، ويكون حكمه في يد الحربيِّ بعد إسلامه حُكم الأسير، فإن اشتراه أحدٌ منه بعد إسلامه كان كالحرِّ يُفدى، وهو قول أشهب، إلا أنه يزعم أن سيده إذا أسلم بعد ذلك وهو في يديه، كان له ملكًا، وهو ناقص (١) . وفرَّق ابن القاسم فقال (٢): إن بقي حتَّى أسلم عليه سيده، أو قدم به مستأمنًا، فملكه باقٍ عليه، وإن غنمه عليه المسلمون: سقط ملكه، وكان حرًا، لا حقَّ لذلك الجيش فيه، كما لو أسلم ثم لحِقَ بدار الإسلام.
والأرجح القول بحريته بإسلامه (٣) مطلقًا؛ لأن الإسلام الذي رفع عنه ملك الحربيّ إذا خرجَ إلى دار الإسلام، هو الذي يرفع ملكه على كلِّ حال، ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، ولذلك قال النبي ﷺ فيهم: «هم عتقاء الله»، وذلك بالإسلام، لا بالخروج، وهو قول أبي محمد بن حزم (٤) .
* مسألة:
إذا أسلم عبد الحربي، ثم فرَّ إلى أرض الإسلام بمال، فعند المالكية: يكون المال له ولا يُخمس، سواءٌ كان في يديه من تجارةٍ لسيده، أو كان من خراج
العبد، أو كان سرقةً، لا خمس في ذلك؛ لأنه مما لم يُوجف عليه، وإن كان في يديه أمانة، فقد استحبَّ له أن يردَّه إلى سيده من غير أن يعرض له فيه إن أمسكه، وكذلك إن فرَّ إلى أرض الإسلام وهو كافر، ثم أسلم، فإن بقي على كفره وأراد المقام، وتضرب عليه الجزية، كان له ذلك، ولم يردّ إلى سيده، وإن أسلم بعد الجزية كان حُرًّا، وسقطت عنه الجزية، ذكره كله اللخمي ذِكرًا مطلقًا، ولم
(١) انظر: «النوادر والزيادات» (٣/٢٨٤)، ولم أجد في كتب المالكية -خاصة التي تكثر النقل عن أشهب- زعمه في أن سيده إذا أسلم بعد ذلك كان ملكه له ملكًا ناقصًا.
(٢) انظر: «المدونة» (١/٥١١- ط. دار الكتب العلمية)، «النوادر والزيادات» (٣/٢٨٣) ومال إليه صاحب «النوادر» .
(٣) كذا في الأصل!
(٤) انظر: «المحلى» (٧/٣١٨ المسألة رقم ٩٤٣) .
1 / 435
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.