عُبدان (١) إلى رسول الله ﷺ -يعني: يوم الحديبية قبل الصلح-، فكتب إليه مواليهم، فقالوا: يا محمد، والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك، وإنما خرجوا هربوا (٢) من الرقِّ، فقال ناسٌ: صدقوا يا رسول الله، رُدَّهم إليهم، فغضب رسول الله ﷺ، وقال: «ما أراكم تنتهون يا معشر قريشٍ حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا»، وأَبَى أن يرُدَّهم، وقال: «هم عتقاء الله» .
واختلف أصحاب مذهب مالكٍ فيه إذا أسلم، وبقي في دار الحرب حتى أسلم سيِّده، أو قدم به مستأمنًا وإن لم يسلم، أو دخل جيشُ المسلمين فغنموه فيما أصابوا من المشركين، فقيل: إنه في ذلك كله على حكم الرِّقِّ، وهو لسيده في إسلامه واستئمانه، وللجيش في اغتنامه، وإليه ذهب ابن حبيب (٣) .
وقيل: هو حُرٌّ من إسلامه في يد الكافر الحربيِّ، وإسلامُه في دار الحرب
= قال: «وأخبرني محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن أبي الأسود قال: «سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: منصور بن المعتمر أثبت أهل الكوفة» .
وشريك: سيء الحفظ، ومن بعده في الإسناد رجال الشيخين.
ولكن تابعه أبان بن صالح -كما عند أبي داود- وهو: ثقة.
وربعيٌّ: تابعي مخضرم، وهو ثقةٌ عابدٌ.
وعلى أيٍّ؛ فالحديث صحيح. انظر: «صحيح أبي داود» لشيخنا الألباني -رحمه الله تعالى-.
وأخرجه البزار في «البحر الزخار» (٣/١١٨ رقم ٩٠٥) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن منصورٍ، به.
ويحيى بن سلمة: متروك، وكان شيعيًا. كما في «التقريب» .
وقال البزار: «ولا نعلمه يروى عن علي إلا من حديث ربعي ﵁» .
وانظر: «أطراف الغرائب والأفراد» (١/٢٠٤-٢٠٥) .
(١) عبدان: بضمٍّ العين أو كسرها، جمع عبد، أي: الإنسان المملوك. انظر: «القاموس المحيط» (١/٣٢٢) .
(٢) كذا في الأصل: (هربوا) . وكتب أبو خبزة في هامش نسخته: لعلها (هَرَبًا) .
قلت: وهو الصواب، كما في مصادر التخريج.
(٣) انظر: «النوادر والزيادات» (٣/٢٨٣) .
1 / 434
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.